Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 149
الجزء الثاني ١٤٩ سورة البقرة الماضي فإنه سوف يُنزله في المستقبل، وكما أنه لم يكن محتاجا إلى أي مساعد لتدبير العالم الروحاني من قبل فإنه لن يحتاج إلى ابن أو مساعد للقيام بهذه المهمة في المستقبل. وليكن معلوما أن جملة كن فيكون لا تعني أبدا أن الله عندما يريد عمل شيء فإنه يحدث على الفور دفعة واحدة، وإنما المراد أنه عندما يريد فعل شيء فإنـه لـيس كالإنسان بحاجة إلى حركة أو انتقال من وضع إلى آخر، وإنما يريده فيحدث دون أن يحول بينه وبين إرادته أي حائل. كما أن هذه الجملة لا تدل على وقت محــــدد لحدوث ذلك الشيء، وإنما يحدث بعد إرادة الله في زمن قصير أو طويــــل قـــدره لحدوثه. أنه أنه وخلاصة القول: إن الله قد دحض هنا عقيدة بنوة المسيح بخمسة براهين، وبين سبحانه وتعالى لا يحتاج لابن بل هو في غنى عن كل حاجة. ليس من شك في قد أطلق على المسيح في الأناجيل كلمة (الابن)، ولكن كل من له إلمام بسيط بالتوراة يدرك جيدا أن ابن الله تعني عند اليهود حبيب الله أو نبيه. وقد أطلقت هذه الكلمة في عدة مناسبات على أشخاص آخرين، ولا خصوصية للمسيح في ذلك. . فقد قيل: فأجاب وقال لهم يسوع: أبناء هذا الدهر يزوجون ويزوجون، ولكن الذين حسبوا أهلا للحصول على ذلك الدهر والقيامة من الأموات لا يزوجون ولا يزوجون. إذا لا يستطيعون أن يموتوا أيضا لأنهم مثل الملائكة، وهم أبناء الله إذ هم أبناء القيامة) (لوقا ٣٤:٢٠-٣٦). فقد أطلق هنا أبناء الله على كل من يقفون حياتهم على خدمة الدين. وقيل أيضا (طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون)(متى ٩:٥). وقد حث المسيح كل المؤمنين لاكتساب هذا اللقب فقال: (لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات). وقال (فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو کامل) (متى ٤٥:٥ ٤٨)