Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 147
الجزء الثاني ١٤٧ سورة البقرة الله ثم إن الملك يحتاج لمساعد مثلا لقمع ثورة في بعض مناطق ملكه النائية، أو لإخضاع أهلها تحت حكمه، ولكن الله - جل وعلا - ليس أحد بخارج عن ملكه، بل كلّ له قانتون. . فكيف والحال هكذا. . تصح عقيدة أن الله اتخذ له ابنا؟ ثم من الممكن أن يقول قائل: لا شك أن مُلكه قد استتب الآن، ولكن لا بد أنه كان بحاجة ابن حين خلق السماوات بسبب كثرة العمل وضغوطه؛ ورد على هذه الظن قائلا بديع السماوات والأرض. . أي أنه بنفسه خلق السماوات والأرض ولم يواجه أي صعوبة في خلقه حتى يشعر بحاجة إلى ابن. فقوله (بديع السماوات والأرض). . ترد على زعم بعض الفرق المسيحية التي تزعم أن المسيح ابن مريم كان شريك الله تعالى في خلق السماوات والأرض. ونحن نسأل أولئك المسيحيين: ما هو الدور الذي لعبه الابن في خلق العالم؟ فإذا قالوا: إنه لا دور له، قلنا: فقد ثبت ألا جدوى من وجود الابن. وإذا قالوا إنه خلق العالم، قلنا: ألم يكن الإله الأب بنفسه قادرا على خلقه؟ فإذا قالوا: لا، قلنا: قـــد أقررتم بالمنقصة في حق الإله الأب. وإذا نزَّهوه عن نقصه قلنا: فقد كان الإله روح الأب قادرا على خلقه، فثبت أن المسيح لم يلعب أي دور في عملية الخلق. ثم نسألهم: هل كان القدس قادرا على حَلْقه أم لا؟ فإذا قالوا: لا، قلنا: فقـــــد أقررتم بالمنقصة في روح القدس. أما إذا قالوا: إنه لعب دورا في خلقه، قلنا: فقـــــد اعترفتم بالنقصان في الإله الأب وما دام كل واحد من الإله الأب والإله الابن وروح القدس قادرا على خلقه بمفرده أيضا فلماذا خلقوه جمعيا؟ ومثال ذلك أن يكون هناك قلم يستطيع الإنسان رفعه بدون حاجة إلى مساعد، ولكنه لو نـــادى الجميع لمساعدته في رفع القلم لاعتبروه من الحمقى الأغبياء. ومـا دام الله بمفــــرده قادرا على خلق السماوات والأرض، فلا شك أن النصارى بقولهم إن المسيح أيضا عمل في خلق الكون ينسبون الله سبحانه إلى الحمق والغباء. . لأنـــه بــدون داعٍ أشركه في عملية الخلق مع أنها لم تكن صعبة عليه. وأرى أننا لو استخدمنا هذا الدليل في ردّ أي مسيحي لعجز عن الجواب كما عجز قسيس كبير في مناظرة جرت بيني وبينه في دِلْهَوْزي (الهند). فقد اعترف هذا آخر.