Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 115
١١٥ سورة البقرة الجزء الثاني أذكر أنني والحافظ روشن علي وبعض الإخوة الآخرين كنا نتلقى دروسا في الحديث من سيدنا الخليفة الأول لسيدنا المهدي والمسيح الموعود. وكان الحافظ روشن علي يكثر السؤال ويناقش ويجادل على كل صغيرة وكبيرة لدرجة أن الخليفة الأول –رضي الله عنه مل من عرقلة الدرس بكثرة السؤال؛ وكما يقال إن للصحبة اعتبارها. . فلما رأيت كثرة سؤال الحافظ وددت أن أسبقه في السؤال، وكنت عندئذ فتى في العشرين. . ذا حماس ونشاط، ففي اليوم الرابع أخذت أنا أيضًا أوجه الأسئلة. فسكت أستاذنا الخليفة الأول في ذلك اليوم، ولكن في اليوم التالي عندما وجهت إليه السؤال قال لي أنا أسمح للحافظ المحترم بالسؤال، ولكني لا أسمح لك. ثم أضاف: أنت معي منذ مدة طويلة وتعرف طبعي. أتظن أني أبخل عليك بالعلم وأكتم عنك شيئا؟ كلا، بل إنني لم أبخل بعلمي قط، وإنما أخبرك بكل ما عندي، ومهما ناقشتني فلن أستطيع أن أزيد على جوابي. وكل ما أبدي من رأي لا يخلو من أحد اثنين: فإما أن أكون صائبا ومعقولا، ولكنك لم تفهمه واعترضت، أو أنه غير صائب واعتراضك صحيح. فإذا كان رأيي خاطئا. . فأنت تعلم أني لا أخون في قولي ولا أخدعكم به؛ وإنما كل ما أقوله عن أمانة وظن أنه هو الصحيح. فمهما جادلتني واعترضت علي فلن أزال أتمسك برأيي وأكرره. وإن كان رأيي الصحيح فعلا. . فيعني اعتراضك أنك لم تفهمه. وفي هذه الصورة يولد الاعتراض العناد في طبعك، ولا تحني منه شيئا فنصيحتي لك اجتناب السؤال، والتفكر والتدبر في كل مسألة بنفسك. فإذا فهمت ما أقول فاقبله. أما إذا لم تفهمه فالجأ إلى الدعاء ليلهمك الله العلم والمعرفة من لدنه. هو وبعد هذه النصيحة لم أوجه إلى حضرته أي سؤال قط. وبعد بضعه أيـ الحافظ الفاضل أيضا على كثرة السؤال أثناء الدرس، وبذلك زادت سرعتنا في الدرس، وكنا ندرس قسطا كبيرا من صحيح البخاري يوميا، إلى جانـــب مـواد أخرى، وهذا لا يتسنى إلا إذا كان الطلاب ممتنعين عن السؤال مكتفين بسماع قول الأستاذ. مهما يكن من أمر فإنني على أثر نصيحة سيدنا الخليفة الأول بدأت