Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 77 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 77

نزوله، وما عليهم من مسؤوليات بوصفهم مسلمين. كما لا بد الآن أن يحاول غير المسلمين النظر إلى القرآن نظراً فلسفيًا متسائلين ما الحاجة إلى دين الإسلام في وجود ديانات أخرى؟ وما هي الغاية التي يحققها المسلم ولم يحققها أبناء الديانات الأخرى؟ كما سيقارنون تعليم الإسلام بتعاليم الكتب السابقة مقارنة تفصيلية، ويبحثون فيما إذا كان الإسلام ونبيه مصداقا للنبوءات التي جاء بها الأنبياء السابقون عن خاتم النبيين. وخلاصة القول إنه بعد اكتمال التزول. . اختلف الأسلوب الذي يتوجه به المؤمنون وغير المؤمنين إلى القرآن الكريم. والكتاب الكامل لا يمكن أن يبقي على كماله إلا إذا وضع في الاعتبار هذه الحالات المتغيرة والقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي سد هذه الحاجة، وراعى هذه الحكمة التي لم تراعها التوراة ولا الإنجيل ولا غيرهما من الكتب السابقة. . بحيث كان ترتيب الكلام الإلهي في بداية نزوله مراعيا المخاطبين الأول، ثم تغير ترتيبه بعد انتشار الدين ليراعي حاجات الناس في ذلك الوقت وما بعده. . حتى يكون لمواضيع الكتاب وقع أكبر بحسب الأحوال المتغيرة. فالفرق الموجود بين الترتيب القرآني من حيث الترول، وترتيبه من حيث التدوين، ليس محل اعتراض. . وإنما هو علامة امتياز وفضيلة. أما سورة البقرة فيتبين عند دراستها أنها تردّ على كل الأسئلة الطبيعية التي تثيرها الفطرة الإنسانية من وجهة النظر الفلسفية إزاء الدين الكامل. وتدل مضامينها على أنها ما نزلت إلا لتأتي في بداية القرآن. . بل إنها، كما سنبين، ترتبط بسورة الفاتحة ارتباطًا خاصا وتتمم مضامينها. . مما يدل مرة أخرى أنها لم توضع في بداية القرآن ،لطولها، وإنما بسبب ارتباطها العميق بمضامين سورة الفاتحة. هناك لطيفة أدبية جديرة بالذكر بصدد سورة البقرة لبيد بن ربيعة العامري شاعر جاهلي من شعراء المعلقات أسلم في آخر أيامه وتأثر بفصاحة سورة البقرة وبلاغتها حتى هجر قرض الشعر. وسأله سيدنا عمر رضي الله عنه أن ينشده شيئًا جديدًا من شعره. . فأخذ لبيد يتلو سورة البقرة. فقال له سيدنا عمر : سألتك أن تنشدني بعض شعرك الجديد؟ فأجاب لبيد: ما كنت لأقرض بيتا من الشعر بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران فسُرِّ عمر من جوابه كثيرًا وأمر بزيادة راتبه السنوي من ألفي درهم إلى ألفين وخمسمائة درهم. (أسد الغابة) قد تبدو هذه الواقعة في ظاهرها عادية ولكننا إذا وضعنا في الاعتبار مقام لبيد بين العرب وقتئذ فلا تبدو عادية. كان لبيد ذا مكانة مرموقة في الأوساط الأدبية العربية في زمن أوج الأدب العربي، وكلام شعراء ذلك الوقت يعتبر حتى اليوم من أجمل الشعر. هذا الشاعر الكبير الذي كان يعد ملك البلاغة والشعر يتأثر من بلاغة سورة البقرة وينبهر منها حتى يتخلى تماما عن قرض الشعر الذي كان غذاء روحه و سبب عزه، والذي بوءه مكان الصدارة في مجالس الحكام العرب. وعندما طلب إنشاد بعض كلامه