Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 76 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 76

هذا الموضوع تتضمنه هذه الآيات الأولى من الوحي القرآني، بل تناولته أيضا السور التي نزلت في الفترة الأولى من الوحي. فمثلاً سورة المدثر تشير إلى ذلك الموضوع حيث تقول: ﴿يَتَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ قُمْ فَأَنذِرٌ : وَرَبَّكَ فَكَبْر. أي يا من تدثّرت بخلعة النبوة. . قم ونبه الناس وكبر ربك. ثم هناك سورة المزمل وهي من أوائل السور نزولاً. . تبدأ بقوله تعالى: (يَتَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (3) قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْهَانَ تَرْتِيلاً : إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً. . . يا من تزمّلت برداء النبوة. . قُمْ في الليالي لعبادة الله، واقضها في قراءة القرآن، لأننا سنحملك مسؤولية لا يسهل حملها. يتبين من مضامين هذه السور الأوائل في التنريل أنها إلى جانب بيان صفات الله تعالى، والغاية من خلق الإنسان، وضرورة عبادة الله وذكر انتشار الشرور والآثام، وغيرها من المواضيع. . فإنها تحث النبي على التبليغ والدعوة إلى الله، وتسعى لخلق الحماس في قلبه للقيام بذلك. أو بعبارة أخرى أعدت هذه الآيات الرسول ﷺ المهمة جديدة. . هي مهمة النبوة والظاهر أنه بدون هذا الإعداد لم يكن ليدرك خطورة هذه المهمة التي سيعهد بها إليه، كما لم يكن ليؤديها حق الأداء. وإذا، كانت هناك في البداية ضرورة لمثل هذا الوحي. ثم بعد هذا كانت هناك حاجة لبيان صفات الله تعالى، وضرورة النبوة، ومواضيع التقوى والطهارة وأهمية الدعاء، ومسائل القضاء والقدر والبعث بعد الموت. . إذ لم تكن هناك جماعة قد تكونت بعد، ولم يكن الدين قد اكتمل، وكان من الضروري أن تبين للناس بإيجاز أمور أساسية هامة. . كي يعرفوا هذه المبادئ التي تميز الإسلام عن الديانات الأخرى. وعندما اكتمل نزول القرآن وازداد عدد المسلمين وعرف الذين كانوا يعيشون معهم من غير المسلمين بهذه الأمور، ووجد جيل جديد من المسلمين الذين تعلموا هذه المبادئ الأساسية من آبائهم. . ظهرت الحاجة إلى ترتيب القرآن للقارئ ترتيبا آخر يسد حاجات كل زمن إلى الأبد. ولم تكن عندئذ حاجة ليقال للرسول ﷺ أن يا محمد، إن قومك قد فسدوا، وعندهم ملكات عطلوها ولا يستفيدون أنت منها، فقم وبلغهم كلام وادعهم إليه الآن يجب أن يكون أول المخاطبين بالقرآن الكريم هم المؤمنون به، الذين تحقق في زمنهم انتصار الإسلام ويجب أن تكون للقرآن بداية تبين به الغرض من الله