Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 75
كما أن كيفية نزول الآيات تحل مسألة نزول السور. فالثابت من الحديث أن الرسول ﷺ كلما نزلت 6 عليه آيات من القرآن كان يأمر كتاب الوحي أن يضعوا آية كذا في المكان الفلاني، والآية الأخرى في مكان آخر أبو داود الترمذي، ابن حنبل والمشكاة. فإذا كان ترتيب الترول كافيا لوضعت كل آية جديدة بجانب الآيات السابقة في التتريل. خذوا مثلاً سورة البقرة. . نجد أن آيات الربا منها هي من من آخر أجزاء القرآن نزولاً، ولكنها لم توضع في آخر السورة. كذلك الحال في نزول قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا صلے تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) (البقرة: ۲۸۲). فقد ورد في الحديث أنه نزل أيام حجة الوداع ومع ذلك لم يوضع أيضًا في آخر السورة. فتبين أن الآيات لم تكن توضع من سور القرآن بحسب ترتيب نزولها وإنما بحسب مضامينها. وهكذا كان الحال في ترتيب السور، فهى مرتبة في المصحف بحسب مضامينها لا بحسب نزولها. وجدير بالتذكر أن أول ما نزل من الوحي القرآني هو هذه الآيات من سورة العلق: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ : خَلَقَ الْإِنسَن مِنْ عَلَقٍ أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ : عَلَّمَ الْإِنسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ). في هذه الآيات أمر بالتبليغ ودعوة الناس إلى الله. وقد أوجب الله على الإنسان القيام بهذا التبليغ لأن له ربا خلقه وأودع قلبه فطرة الحب والتعلق ربًّا زوده بقوى الرقي والتقدم، ربًّا يحب لعبده الازدهار فضلاً منه وكرماً. . ولذلك وهبه ملكة التعلم والتحرير والتصنيف. . كي لا ينتفع بعمله وحده، بل يوصله للآخرين، فينتفعوا به ويحفظوه للأجيال القادمة. وفضلاً عن تزويد الإنسان بالمقدرة على التعلم والترقي فيه، وتوصيل المعارف للآخرين، وطريقة حفظها من الضياع. . فإنه عز وجل أوجد الوسائل التي يترتب عليها الرقي العلمي في كل ،زمان ويكتشف بها الإنسان كل جديد لم يكن معلوما لدى آبائه. في هذه الآيات وجه القران الكريم نظر النبي الله إلى ضرورة التبليغ. وأخبر أن هناك خالقا للسماوات والأرض وأخبر أيضا أن الإنسان في حاجة إلى الهداية، وأنه مزود بقوة تساعده على الاهتداء والازدهار، ومن أجل تنبيه هذه القوى وصقلها ينزل الوحي السماوي. وما كان بُدّ من ذكر هذه الأمور قبل التكليف بالنبوة؛ فأول ما يخاطب الإنسان يخاطب نفسه وما لم يمتلئ قلبه حماسًا وإخلاصا وإحساسا بأهمية الأمر وضرورته فإنه لا يوطن نفسه أبدًا لأمور تتطلب منه تضحية براحته بل بحياته.