Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 74
هذه السورة هى أول سورة من المفصلات بدأ نزولها من السنة الرابعة عشرة للبعثة النبوية، ولم تزل تتنزل لسنوات حتى اكتملت قبل وفاة الرسول ﷺ بقليل. لماذا حدث ذلك؟ لماذا لم يدون المصحف حسب نزول الوحي القرآني؟ لقد أجاب على السؤال بعض أعداء الإسلام، بل بعض المسلمين بقولهم أنه قد تم تدوين القرآن الكريم حسب طول السور ،وقصرها، دون أن يلاحظ في ذلك أي ترتيب معنوي وهذا الزعم لغو بعيد عن الحقيقية تماما وذلك للأسباب التالية: سبع أولاً : ترتيب السور في المصحف يبطل هذا الادعاء، فالسورة الأولى (الفاتحة) قصيرة حيث تشتمل على آيات فقط، والسورة الثانية (البقرة) طويلة جدا، والثالثة (آل عمران) هي أقل من ١١ ربعا، والرابعة (النساء) هي ١٢ ربعًا، والسور التالية أيضًا تختلف من حيث الطول والقصر اختلافا كبيرًا. فالقول بأن السور مرتبة حسب طولها غير صحيح. إن ثانياً: جمع القرآن الكريم ليس من عمل البشر، بل ولا من فعل الرسول ﷺ، لقول الله تعالى: عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) (القيامة): ۱۸). . أي أن جمع القرآن الكريم ونشره في أنحاء العالم هو من اختصاصي أنا، وسوف يتم كلاهما بأمري وتحت إشرافي. فلا يمكن للمسلم أن يعتبر جمع القرآن وترتيبه من عمل إنسان. أما غير المسلمين فلهم جوابنا الذي ذكرناه آنفا. ثالثا: إن لكل سورة من القرآن الكريم مضمونًا خاصا بها يتصل بمضمون السورتين السابقة واللاحقة لها. ولو كان ترتيب السور حسب طولها وقصرها ما أمكن أن يتحقق هذا الربط والوصل بين مواضيعها. ولسوف يتضح هذا الأمر جليا عند تناول الربط والوصل بين مواضيع سور القرآن. . بما لا يحتاج إلى مزيد من البيان. ولسائل أن يسأل إذا كان ترتيب سور القرآن في المصحف من وحي الله تعالى. . فلماذا لم يتزل القرآن بهذا الترتيب نفسه؟ وجوابًا على ذلك نقول من اللازم أن يكون ترتيب الكلام الحكيم مختلفا عن ترتيب نزوله، فكلما : يبعث نبي بشريعة جديدة فيها عقائد وتكاليف للناس وتتضمن منهجًا وهداية تامة. . فلا بد أن يكون بداية ما يتترل عليه من وحي مختلف عما يبدأ به تدوين ذلك الوحي. . لأن الأمور التي يجب بيانها للناس في بداية دعواه، عندما يكونون غير عارفين بدينه تماما. . يجب ألا تُذكر في بداية التدوين. . عندما يكونون قد عرفوا كلام الله إلى حد ما. وبمقتضى هذه الحكمة كان ترتيب نزول سور القرآن مختلفا عن ترتيب تدوينها في المصحف.