Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 59
۵۹ سورة الفاتحة التفسير الكبير الدين وأحكامه؟ بل دعونا من الأمور الدينية وفكروا في الأشياء الدنيوية، مثلا إذا قال قائل : لقد وجدَت الدجاجة أو البيضة في هذا الكون أول مرة دون عمل بشري، فلماذا نحن بحاجة إلى إيجادها طبقا للقوانين الطبيعية؟ طبعا لا أحد يوافق على هذا القول، قائله ويصبح عرضة للتفنيد والرمي بالبلاهة، لأن سنة الله عند انعدام البذرة تختلف عن سنته بعد وجودها في الأرض، وكذلك قبل بعثة النبي كانت التعاليم السماوية قد انمحت، فاضطربت فطرته الطاهرة بشعور الحب الإلهي، فشرف الله تعالى هذه العواطف الفطرية بالقبول وقدرها أحسن تقدير لكن بعدما نزل القرآن وسن لكل أمر شرعة ومنهاجا. . لا يمكن الحصول على النعم التي تمتع بها الأولون إلا بشريعة القرآن التي نزلت على محمد ، ولن ينجح من بعدها من يخرج على هذه الشريعة ويندد بأحكامها. وهناك وجهة أخرى للرد على هذا الزعم: هل درجة النبوة هذه مجرد منصب من المناصب ولا حاجة إلى العمل للحصول عليها، أم هي منصب ديني عظيم ذو أهمية كبرى، ويتطلب أن يكون النبي متصفا بالتقوى والنزاهة قبل أن يصبح نبيا؟ وإذا كانت التقوى والنزاهة ضرورية للنبي فسؤالنا: هل يمكن في رأيهم أن يكون غير النبي أتقى وأقرب إلى النبي؟ ؟ فإن أجاب المفسر العصري المذكور وأمثاله. . بأنه يمكن أن يكون غير النبي الله من أتقى من النبي. . فإذا تبقى المشكلة اللفظية فقط. أما إذا كان جوابهم أن غير النبي لا يمكن أبدا أن يكون أتقى من النبي فان من يزعم أنه لا نبوة في الأمة المحمدية، لا غير تشريعية ولا تابعة لدعوة الرسول محمد فكأنه يقرر