Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 43
التفسير كبير ٤٣ سورة الفاتحة الله تعالى فإنه يوسع مجال العبادة ويمد أجلها. وأي شك في أن العبد الصادق الوفي لسيده هو من يحول دون الأعداء ودون مساسهم بأملاك سيده؟ وأما أيدي العبد الذي يشهد تخريب بستان ،سيده، ولا يسعى جهده لإنقاذه من الغاصبين فليس من العبودية في شيء. تصدر عن تردّ هذه الآية على ما يراه بعض الناس في الجبر والقدر. هناك طائفتان من أهل الآراء المتطرفة في حقيقة الأفعال الإنسانية، فالبعض يرى أنها جبر وإكراه، ويقول بهذا الرأي بعض رجال الدين والفلاسفة وعلماء النفس، وعلى رأسهم "فرويد" النمساوي. ومن يأخذ بهذا الرأي على أساس العقيدة الدينية يقول: إن الله مالك، ومثله كمثل المهندس الذي يخصص بعض الأحجار للغرف وبعضها لدورة المياه، كذلك الله تعالى يخلق من يشاء للخير ويُرغم من يشاء على الشر، وليس الإنسان مختارا. والنصارى أسسوا الإكراه على فكرة الإثم الموروث من آدم ويرون أن الذي لا يتحرر من قيود الإثم بالإيمان بالكفارة يبقى مكرها عليه. والتناسخ عند الهندوس أيضا نتيجة لهذه الفكرة، لأن الخلقة التي تستحق الروح أن تحل بها تبقى معذبة بها جزاء لما ارتكبته في خلقتها الغابرة. ولكن الدكتور "فرويد" تناول هذه المسألة على أنها بحث علمي، ويرى أن الإنسان يبدأ عهده التعليمي في الطفولة، قبل بداية ظهور الإرادة فيه عند البلوغ، فلا يمكن أن نقول إن الإنسان حر من ناحية الإرادة، لأن إرادته ليست إلا امتدادا للنزعات التي تتولد عنده في مرحلة الطفولة الإنسان يظن أن أعماله وليدة إرادته وتفكيره الحر، لكنها ثمرة مشاعر الطفولة، ولا