Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 42 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 42

التفسير ـبير ٤٢ سورة الفاتحة والسجود فأعمال لا تتعلق بالعبادة مباشرة، وإنما هي حركات تستهدف التفاعل بين الأوضاع الظاهرية والأحوال الباطنية للعبد، وهي تساعد في توحيد الاتجاه، فهي كإناء يوضع فيه لبن المعرفة أو كقشر للب العبادة. وجاءت هذه الآية وما بعدها على صيغة الجمع: نعبد، نستعين، اهدنا. . وهذا يدل على أن الإسلام دين اجتماعي، يهدف إلى ارتقاء الجميع وليس الفرد وحده. ومن واجبات المسلم أن يكون راعيا لأخيه، فلا يكتفي بتوكله وعبادته وحده، بل عليه أن يلقن الآخرين التوكل والعبادة بسعي دؤوب حتى يكون الجميع من المتوكلين العابدين. وعليه أن لا يقتنع بالهداية لنفسه، بل يجب عليه أن يدعو غيره للاهتداء، ولا يبرح ناصحا لهم يبث فيهم روح الإيمان حتى يهتدوا ويسلكوا المسلك الذي سلكه، ويستعملوا جميعا في دعائهم صيغة الجمع "نحن" مكان "أنا" بكل ما في الكلمة من معان. والواقع أن مثل هذه الروح التبليغية والتربوية هي التي نهضت بالإسلام أيما نهوض في سنين معدودة. وإذا أمكن اليوم ازدهار الإسلام فلن يمكن إلا بهذا الشعور السامي، وليس لأهل الإسلام كرامة في الدنيا ولا شرف في الآخرة إلا إذا تمسكوا بهذا المبدأ، قائلين بصورة جماعية: إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، واستفرغوا جهدهم لقول هذه الكلمات عن صدق وعزيمة. . لا عن مجرد عادة متكررة. والحق أن العبادة والاستهداء لا يكملان إلا بصورة اجتماعية، لأن الفرد الوحيد لا يستطيع أن يعبد الله إلا إلى أجل مسمى، ولا أن يؤسس هذه الفكرة إلا في محيط محدود. أما العابد الذي يجعل ولده وجاره أيضا يعبدان