Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 35
التفسير كبير ٣٥ سورة الفاتحة شريعة فإنه يظهر بمظهر المالكية، ولا يكتفي بمظهر الملوكية التي تتعلق بسنته العامة، وإنما يتحلى بمظهر المالكية التي تدل على سنته الخاصة بعباده الصالحين. والذين لا يعرفون حقيقة صفات الله عز وجل يجدون هذا التصرف خرقًا لسنته. . إذ يقوم بأمر الله إنسان يبدو ضعيفا مخذولا ويتحدّى الدنيا بنبوته، ويقوم الناس ضده، ولكنه مع كونه ضعيفا عديم الوسائل ينجح، وكذلك يتحقق ما يطلب من الله بالدعاء، وتتم على يده أنواع المعجزات التي يتحدى بها الناس والسر في ذلك أن الله تعالى عندما يريد أن ينفذ حكمه السماوي في الأرض يظهر بمظهر المالكية بدلا من الملوكية، كأنه الله يغير سنته العادية ويقرر قوانينه الخاصة لعباده المقربين، ويُحدث الخوارق لإظهار صدقهم. وهذه سنة هي التي مضت في الأنبياء أجمعين. وهذه الآية تخبر أيضا بأن صفة المالكية سوف تتجلى في زمن رسول الله وفي هذا دليل على أن عهده عهد شريعة، وأن الله سوف ينصره بالآيات المعجزات، وأنه لصادق مصدوق من الله العلي العزيز. ثالثا: ومن معاني هذه الآية أن الله تعالى مالك زمن الخير والشر، والمراد أن الدنيا تواجه طورين طورا ينتشر فيه الخير والشر على السواء، وحينئذ ينفذ الله سنته العادية في الأرض، وطورا يسود فيه الشر العالم كله، وعندئذ ينزل الله تعالى حكمه الخاص في الأرض، ويغير مجرى الأمور فيها، ويهتم بإصلاح جنته التي خلقها بغرس الإنسان ويبعث نبيا، ويؤسس على يديه جماعة صالحة قائمة على الخير ، نابذة الشر، ويجعلها مثلا أعلى يُحتذى به، وقدوة حسنة يُقتدى بها. ولا ينفك ينصر هذه الجماعة بسنته الخاصة،