Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 34 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 34

التفسير كبير ٣٤ سورة الفاتحة والعقاب يوم القيامة، ومن المستحيل أن يعذب أحدا لما لم يفعل، ويرهقه ظلما بغير حق، كما من المحال لمحرم أن ينجو من العقاب بالكذب أو الخداع. وتلفت هذه الآية نظرنا إلى أن الله لا يحكم يوم القيامة كملك فقط، بل يصدر حكمه كمالك. فحكم الملك يكون خاضعا لنواميس الحكومة وتقاليدها، ولا يمكن أن يتجاوز بحكمه العدل الرسمي في القضايا، لأنه يقضي في الحقوق ولا يستطيع أن يتصرف فيها. ولكن الله تعالى (مالك)، وليس ملكا فقط، ولذلك يمكن أن يعفو عن حقه على الناس كما يريد. وكما و كما يتيح لنا هذا التصريح القيم اغتنام الرجاء واجتناب اليأس، فكذلك ينبهنا إلى عدم التفكير في استغلال رحمة الله، لأن المالك كما وسعت رحمته كل شيء، كذلك فإنه لا يرضى أن يرى خلقه متمرغا في حمأة الإثم. فالله تعالى بمالكيته شجع الإنسان على التقدم والنشاط، وجعل مسلكه بين الخوف والرجاء. والنصرانية، على عكس ذلك، تدفع الإنسان إلى أعماق اليأس باصطناعها مقياسا خاطئا للعدل، كما تحرض على الإثم بالكفارة المطلقة. فبهذين المبدأين الهدّامين لم تساعد النصرانية الإنسان على مجابهة الإثم، بل شجعته على ارتكابه فزيادة اليأس بسبب العدل المزعوم أدّته إلى زيادة المعصية، وإطلاق الرجاء في الكفارة دفعه أيضا إلى الانطلاق في الإثم. ثانيا: ثم إن الآية تدل على أن الله تعالى مالك زمن الشريعة والدين. وهذا المعنى يرشدنا إلى بحث لطيف في نواميس القدرة. إن الله عز وجل ينفذ حكمه في الدنيا بالعموم طبقا لسنته العادية، لكنه عندما يقيم دينا أو ينـــزل