Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 399
بأن القرآن يبين أموراً توجد في كتبكم، كما يذكر أموراً لا توجد عندكم؛ إن الله تعالى، العليم بكل الأمور، لا يحتاج كتابه إلى علم من لدن الآخرين، كما لا يمكن أيضا أن يسكت عن شيء لمجرد أنه ذَكَرَه من قبلُ في كتاب سابق. . لأن ذلك وأد للحق، وكتاب الله تعالى أسمى من ذلك وأجلّ. وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عند الله ليَشْتَرُوا به ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ ممَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) (۸۰-۷۹) شرح الكلمات : أماني: جمع أُمنية؛ ما تتمناه؛ الكذب؛ ما يُقرأ؛ المقصود والغاية. التفسير : من معاني الأُمنية (ما يُقرأ، ويكون المراد من الآية أن من اليهود من يقتصر علمهم على قراءة صحفهم فقط. . وليسوا بقادرين على فهمها تماماً. وهذا بالمفهوم المحدود لكلمة (أُمِّيُّونَ)، وليس بمعناها العام أي من لا يستطيعون القراءة أصلاً، فالمقصود منها من لا يعرف دقائق اللغة، ولا يدرك من المعاني إلا الظاهر منها. فالآية تدمع اليهود بأن منهم من لا يجتهد لدراسة عميقة لكتبهم، وعندما يقرءون فيها كلمات ذات أوجه يختارون منها وجهًا يخالف سنة الله ومشيئته، تاركين منها ما يطابق سنته ومشيئته. وفي هذا الموضوع عبرة كبرى للمسلمين. . لأن حالهم هكذا أيضًا. فمعظمهم لا يعرفون معاني القرآن الكريم، ومن عرفها منهم فإلى حد محدود جدًا. لا يلتفتون ولا يريدون الالتفات إلى ما في القرآن من مضامين كثيرة ومفاهيم غزيرة. . بل من يحاول ذلك يرمونه بالتأويل والكفر. ولأجل ذلك سُدّت أمامهم أبواب خزائنه، وأصبح ماؤه الجاري لهؤلاء راكدًا آسنًا. أو لم يفكروا أن ما عابه القرآن على اليهود لا يمكن أن يكون جمالا فيهم. ومن معاني الأمنية: ما يتمناه المرء، وعليه تكون كلمة (أميون) بمفهومها العام. . أي من لا يستطيع القراءة والكتابة إطلاقًا. والمراد من الآية أن من اليهود من لا يستطيعون قراءة كتابهم، أو أنهم يستطيعون تلاوته من الذاكرة ولكن بدون معرفة للمعاني، ويظنون أنهم إذا قرأوا صحفهم هكذا أو سمعوها بلا فهم لمعانيها كفاهم هذا للنجاة. وكأن كتاب الله تعالى يولّد أمنية فقط في قلوبهم ولا يهبهم علما ونوراً. وهذا هو حال المسلمين أيضا فهناك الملايين منهم الذين لا يقدرون على القراءة من المصحف، والملايين منهم من يقدرون على قراءته ولكنهم لا يعرفون معانيه وكلتا الفئتين تعوزهم الرغبة في قراءة القرآن وفهم معانيه. يكتفون بسماع شيء من القرآن يتلوه أحد المقرئين أو غيره، أو يرددون قدرا يسيرًا بدون ٣٤٨