Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 398
مشيئته ويعرف أنباءه، فهل هذا تصرف عاقل؟ سمع ومع ذلك يعلن على الملأ أنه يقف سدا يحول دون تحقق أنباء الله وتنفيذ مشيئته. كما أن قوله تعالى (أفلا تعقلون) ردّ على مزاعم بعض الكتاب من النصارى الذين قالوا إن محمدا لله أحداث التوراة من اليهود وذكرها في القرآن فالظاهر أن من يستقي معلومات من مصدر يحاول توطيد الصلة به، لا قطعها. فإذا كان نبينا الله يفعل هكذا، وحاشاه أن يفعل لم يكن ليهتك ستر اليهود ويكشف فسادهم، بل كان عليه أن يهيئ الفرص للتقارب معهم. أولا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) (۷۸) التفسير : في هذه الآية أيضًا رد على الكتاب النصارى الذين يتهمون نبينا محمدًا المصطفى ﷺ بسماع واقعات من التوراة ووضعها في القرآن الكريم. . إذ تقول إن الله تعالى يخبر نبيه بكل خبر ضروري. ألا يعلم اليهود أن الله تعالى يعلم ما يسرون وما يعلنون؟ أي أنه تعالى ذكر في القرآن أخبارا لم يكونوا يعرفونها، وذكر فيه أيضًا أخبارًا وردت في التوراة. أفلا يفهمون من ذلك أنه إذا لم يذكروها في التوراة لم ينقص ذلك من مضامين التوراة شيئا. ما زال أعداء الحق يعترضون على أنبياء الله تعالى بأنهم صُنع أحداث ،زمنهم، إذ إنهم يدعون نبوتهم متأثرين بالتيارات الفكرية المعاصرة لهم. لا شك أن الله تعالى عندما يريد بعث نبي يوجه قبل مجيئه أنظار الناس إليه، فيأخذ الناس في الحديث عن أنباء سابقة ويقولون إن هذا زمن تحققها، ويستنتجون من بعض العلامات أنه سيبعث في هذا العصر. وهكذا يجب أن يكون لأن تهيئة الأسباب والمناخ في الدنيا لقبوله أمر ضروري لا يمكن أن يغفل عنه الله تعالى. فإذا أتى الموعود استند أيضًا إلى تلك الأنباء التي بدأ علماء زمنه قبل مجيئه يتطلعون إلى تحققها. فالاستدلال من هذه الظاهرة أن الأنبياء من صنع استدلال واه جدًا. هل يرون أنه لا بد من بعث النبي أولاً ثم أن يهيئ الله الأسباب لمعرفة صدقه؟ لو فعل الله ذلك لكان معناه أنه تعالى بنفسه يريد حرمان الناس من الهداية أو هل يريد هؤلاء المعترضون أن الله تعالى الأسباب لمعرفة الأنبياء، ويظهر علامات لتحقق الأنباء السابقة. . ولكن لا يجوز أن ينتفع عند بعثه وإلا عُدَّ من الذين يتأثرون بالأفكار السائدة في زمنه؟ وسخف هذا القول واضح يهيئ بها النبي أحداث عصرهم = بالبداهة، لأن عدم انتفاع المبعوث بما هيأ له الله تعالى من آية لإظهار صدقه يعتبر خيانة في حق ودينه والنبي لا يكون خائنا أبدا. الله فلا اعتبار لمثل هذه الاعتراضات سواء أكانت على الأنبياء السابقين عليهم السلام، أو على نبينا محمد ﷺ أو على الإمام المهدي والمسيح الموعود ال. وترد هذه الآية ردًا رائعًا على هذا الاعتراض حيث تقول ٣٤٧