Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 373
الخير كانوا يلقون بشيء من طعامهم على الشاطئ يوم السبت كصدقة منهم، فكانت الحيتان تجتمع هناك للأكل في ذلك اليوم على وجه خاص. وعندما لاحظ بعض الأشرار ذلك بدأوا صيد الحيتان يوم السبت. وقد شاهدناهم يلقون الحبوب والدقيق في بعض الأنهار، فيجتمع عندئذ الأسماك بكثرة تثير العجب، ولا ترى ذلك في وقت آخر أو في موضع آخر من النهر. ولقد ذكرت التوراة بعض اعتدءات اليهود في السبت فقالت: "وفي تلك الإيام رأيت في يهوذا قومًا يدوسون معاصر في السبت، ويأتون بحزم ويحملون حميرًا، وأيضًا يدخلون أورشليم في يوم السبت بخمر وعنب وتين وكل ما يُحمل فأشهدت عليهم يوم بيعهم الطعام. والصوريون الساكنون بها كانوا يأتون بسمك وكل بضاعة ويبيعون في السبت لبني يهوذا وفي أورشليم" (نحميا١٣: ١٥-١٦). وذكر انتهاك حرمة السبت في مواضع أخرى منها إرمياء :۱۷ ۲۲ ۲۷ ، وحزقيال ۲۲ : ۸. قوله تعالى (كونوا قردة خاسئين). . أخطأ بعض المفسرين في فهم هذه الآية فظنوا أن المعتدين في السبت مسخوا قردة حقًا. ولكن هذا غير صحيح، لأن القرآن ذكر هذا في موضعين آخرين مبينا أنهم لم يمسخوا بالفعل قردة وإنما كان ذلك على سبيل التشبيه قال الله تعالى: قُلْ هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبةً عند الله من لَعَنَه الله لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعَبَدَ الطاغوت أولئك شر مكانًا وأضل عن سواء السبيل * وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون (المائدة: (٦١-٦٢). فيتبين من هذه الآية أن الجماعة التي لعنت ومسخت قردة وخنازير كانت تأتي إلى الرسول وتقول نفاقا أننا آمنا مع أن قلوبهم مليئة بالكفر والثابت من القرآن الكريم والحديث والتاريخ أن هذه الجماعة كانت من البشر لا من القردة والخنازير فيتضح من ذلك أن الآيتين تعنيان أن هؤلاء فسدت أخلاقهم حتى صارت كعادات القردة والخنازير؛ وليس معناهما أنهم في الواقع صاروا قردة وخنازير شكلاً وخُلقًا. ويقول القرآن الكريم في مكان آخر عن اعتداء بني إسرائيل في السبت: (فلما عتوا عما نُهُوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين * وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه غفور رحيم * وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) (الأعراف : ١٦٧-١٦٩). يدرك كل متدبر لهذه الآية أن هؤلاء القردة لم يكونوا قردة حقيقية وإنما شبه قوم العصاة بالقردة، وأنهم سيبقون إلى يوم القيامة، وأنه سيكون فيهم الصالحون والطالحون، وسوف يتعرضون لأنواع الابتلاءات ليعودوا إلى الله تعالى. فما دام القرآن بنفسه يشرح معنى كون بني إسرائيل قردة وخنازير فلا مجال لقبول رواية تخالفه. ۳۲۲