Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 368 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 368

وتظنون بالله الظنونا * هناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدا) (الأحزاب:۱۲،۱۱). فمعنى قوله (جاء وكم من فوقكم ومن أسفل (منكم أنهم جاءوكم من الناحيتين المرتفعة والمنخفضة من الأرض. فالمعنى الصحيح للآية أن اليهود كانوا واقفين بالقرب من الطور عندما أعطاهم الله تعالى بعض الوصايا وأخذ منهم العهد للعمل بها. فقد ورد في التوراة: وحدث في اليوم الثالث لما كان الصباح أن صارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل، وصوتُ برق شديد جدًا. فارتعد كل الشعب الذي في المحلة. وأخرج موسى الشعب من المحلة لملاقاة الله، فوقفوا في أسفل الجبل. وكان جبل سيناء كله يدخن من أجل أن الرب نزل عليه بالنار، وصعد دخانه كدخان الأتون، وارتجف كل الجبل جدًا. فكان صوت البرق يزداد اشتدادًا جدًا وموسى يتكلم والله يجيب بصوت ونزل الرب على جبل سيناء إلى رأس الجبل، ودعا الله موسى إلى رأس الجبل. فصعد موسى. فقال الرب لموسى انحدر حدر الشعب لئلا يقتحموا إلى الرب لينظروا فيسقط منهم كثيرون وليتقدس أيضًا الكهنة الذين يتقربون إلى الرب لئلا يبطش بهم الرب. فقال موسى للرب: لا يقدر الشعب أن يصعد إلى جبل سيناء لأنك أنت حذرتنا قائلاً: أقم حدودًا للجبل وقدّسه. فقال له الرب ،اذهب انحدر، ثم اصعد أنت وهارون معك، وأما الكهنة والشعب فلا يقتحموا لئلا يبطش بهم الرب. فانحدر موسى إلى الشعب وقال لهم. . )(خروج ١٦:١٩ إلى ٢٥). وقد نُسب رفع الطور إلى الله تعالى في قوله ( ورفعنا فوقكم الطور)، لأنه هو الذي أوصاهم بالمكث أسفل الجبل كما هو وارد أيضًا في التوراة. واستخدام كلمة (رفعنا) و(فوق) إشارة إلى أن ميثاق الطور هذا له صفة الدوام، إذ إن هذا العهد قد الطور وليس هذا فحسب، وإنما يشير أيضًا بطريق المجاز اللطيف إلى أن الطور سيبقى دائما محلقا فوق رؤوسهم يُذكّرهم بهذا العهد. وليس العهد ليوم أو يومين وإنما له ارتباط دائم بالحياة القومية أخذ لبني إسرائيل. قوله تعالى (خذوا ما آتيناكم بقوة): لقد وضع الله اللبنة الأولى للشريعة الموسوية على جبل في برية سيناء وقد ذكر هذا في سفر خروج ۱۹،۲۰. ويتبين من قول التوراة: (الرب إلهنا قطع هنا عهدًا في حوريب) أخذ (تثنية ٦:٥)، أن موسى تلقى الوصايا العشر إلى جانب تعاليم أخرى على صخرة حوريب، وهناك من بني إسرائيل الميثاق بالعمل بها. وقد شرحنا هذا عند تفسيرنا لقوله تعالى (وإذ أتينا موسى الكتاب والفرقان (البقرة : (٥٤. وهذا كان في الحقيقة أساسًا لنعمة عظيمة الشأن ولكنهم كفروا بهذه النعمة أيضا كما تبين الآية التالية. ۳۱۷