Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 345
الزمن المشحون بأنواع الفسق والفجور. . يسمى نزولاً في الاصطلاح الإلهي، وقد ورد للمسيح الموعود أيضًا بنفس المعنى. وقوله تعالى: [كلوا من طيبات ما رزقناكم يشير إلى أن هذه الأغذية بالغة الفائدة لكم في هذه الظروف، وسوف تسد حاجاتكم من الطعام والشراء. فالطيب يعني اللذيذ، الطاهر، الحسن، الحلو، الممتاز. . وهذا يعني أن ما رزقناكم به من غذاء يكفل لكم لذة الطعم، ويساعد على صلاح أخلاقكم، وهو حسن حلو ممتاز في قيمته ومنافعه، فكلوا منه، وتخلقوا بمحاسن الأخلاق واستعدوا للمهمة الجليلة صحيح التي تنتظركم. ولا يعني قوله تعالى: [كلوا من طيبات ما رزقناكم أن الطيبات التي نزلت على موسى وقومه من المن والسلوى هي الطيبات فقط، بل إن أي كلمة، مدحا كانت أو ذما، تعطي معنى نسبيًا؛ فالشيء الذي يكون في وقت مفيدًا، أو لشخص مفيدًا. . فإنه يكون ضارًا في وقت آخر أو لشخص آخر، والعكس أيضًا. فالأشياء التي أُعطيت لبني إسرائيل، وإن كانت من الطيبات بوجه عام، ولكنها نظرا لظروفهم عندئذ كانت طيبات لهم بوجه خاص، واستبدال أغذية أخرى بها لم يكن ليحقق الغرض الذي من أجله تركهم الله تعالى في صحراء سيناء. ويبدو من عبارة التوراة التي أوردناها سابقا (عدد ١١: ٣١-٣٤) أن قدوم طير السماني كان بمثابة عذاب لبني إسرائيل، لأن غضب الله نزل عليهم قبل أن يمضغوا أول لقمة من لحمه. ولكن القرآن الكريم يقول على عكس ذلك. . بأن هذا الطير جاء نعمة وإحسانًا لهم. والحق أن ما يقوله القرآن هو الصواب، لأن توفير الغذاء في البيداء، ثم إنزال العذاب بسبب جمعه وأكله يُعدُّ ظلما. فلو كان الله تعالى نبههم من قبل بأن طيور السماني ستأتيكم فلا تأكلوها لكان هناك مبرر للغضب عليهم، أو إذا كان السماني حراما أكله على بني إسرائيل لاستحقوا العقاب؛ ولكن لم يكن عندهم أي حرمة لها. فإذا كانوا وجدوا شيئا حلالاً وأرادوا أكله فأي مبرر للغضب والعذاب الذي ملأ الأرض بقبورهم؟ إنه لظلم عظيم، والله ليس بظلام للعبيد. . قائلاً: والحق أن التوراة في مواضع أخرى نَفَتْ كون طيور السماني نقمة وقالت: (فكلم الرب موسى سمعت تذمر بني إسرائيل. كلّمهم قائلاً: في العشية تأكلون لحما، وفي الصباح تشبعون خبزًا، وتعلمون أني أنا الرب إلهكم. فكان في المساء أن السلوى صعدت وغطت المحلة. وفي الصباح كان سقيط ندى حوالي المحلة. ولما ارتفع سقيط الندى إذا على وجه البرية شيء دقيق مثل قشور دقيق كالجليد على الأرض) (خروج ١٦: ١١ إلى ١٤). وتبين هذه العبارة أن طيور السماني جاءت بحسب بشارة الله تعالى، وأمر الله موسى أن يأكلوها نعمة وفضلاً منه تعالى وبأكلها سيعرفون أني أنا الرب إلههم. ٢٩٤