Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 304
ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ](الزخرف:۸۷). . أي هؤلاء الذين يشركونهم بالله لا يملكون حق الشفاعة لأحد وإنما يملكه عبدنا هذا الذي يشهد بالحق، وهم يعرفون أنه الشاهد بالحق. فالقرآن يقول بالشفاعة وينفي فقط تلك الشفاعة غير المنطقية التي تشجع الناس على الذنوب وتصرفهم عن إعمال الفكر في الحقائق. ثم إن كلمات الآية التي نفسرها وحدها كافية لتأكيد ما نقول، إذ لم تقل بأنه لن تكون هناك شفاعة مطلقا، بل تقول: لا تقبل من أحد بمعنى أنه لا تقبل شفاعة من محرم. وقوله تعالى: [و لا يؤخذ منها عدل رد لخطأ ثالث كان يشجع اليهود والنصارى على الذنوب، إذ ظنوا أن الآثمين سوف ينجون من العقاب بتقديم عوض عن أخطائهم. وهذه العقيدة موجودة عند اليهود والنصارى كليهما. وطائفة الرومان الكاثوليك من بين النصارى أشد تمسكًا بهذا الاعتقاد من اليهود. فعندما يرتكب أحدهم إنما يذهب إلى القسيس، فيُقدِّر له عقوبة ما، فإذا أوقعها على نفسه ظنَّ بأن ذنبه قد غفر. وكان اليهود، ولا يزالون، معتادين على أداء عوض عن ذنوبهم بتقديم القرابين. ولكن الإسلام لا يقبل بمثل هذا العوض عن الذنوب، وإنما مفهوم الاستغفار في الإسلام أن يكره الإنسان الإثم ويتجنبه. والحق أنه ليس هناك معنى آخر للاستغفار من الذنوب. على سبيل المثال، لو قتل أحد شخصا ثم قدم صدقة، فكيف يُغفَر له ذنبه ذلك؟ أو اعتكف في الكنيسة صائما فكيف يحصل له الغفران؟ عنه لا شك أن الإسلام أيضا شرع بعض الأعمال كفارة لبعض الأخطاء، ولكنها أخطاء تتعلق بأشكال ظاهرية للعبادة، وليس هناك تعليم كهذا فيما يتصل بتضييع حق من حقوق العباد أو حقوق الله تعالى. فمثلاً لو ترك أحد ركنا من أركان الحج اضطرارًا أو نسيانًا أُمر بتعويضه بعمل من أعمال الخير كصدقة أو صيام أو نسك. ولو قتل أحدًا خطأ أمر بفعل خير عوضا عنه. ولا يعني ذلك أن فعل الخير أزال الإثم، وإنما الهدف من ذلك أن يتحقق الغرض من الشكل الظاهري للعبادة بطريق آخر، أو أن ينتبه الإنسان في المستقبل فلا يقع بسبب عدم الحيطة في خطأ يتضرر به الآخرون. قوله تعالى: [ولا هم ينصرون ]. . أي لا ينجيهم من عذاب الله تعالى أي من هذه الطرق غير الطبيعية. هناك طريق واحد للنجاة من العذاب. . ذلك أن يبذل الإنسان غاية جهده لفهم الحق وقبوله، ويتبع أحكام الله تعالى بكل ما في وسعه ويلبي دعوته. فعلى اليهود والنصارى ألا يعتمدوا على طرق اختلقوها : بأنفسهم، بل عليهم أن يقبلوا الحق الجديد من الله تعالى وإلا فلن تجديهم حيلة أخرى. ٢٥٣