Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 303 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 303

وربما اغتر اليهود في مسألة الشفاعة أيضًا لأنهم أنذروا مرارا بعقاب سماوي، ولكن الله تعالى رفعه عنهم بدعاء أنبيائهم. . فظنوا أن الحال سيكون كذلك في الآخرة. ولكن الحياة الآخرة لا تقاس بالحياة الدنيا، لأن رفع العذاب في هذه يهيئ للإنسان فرصة للتوبة وفعل الخير، أما الآخرة فهي دار الحساب والحكم النهائي. ولو كانت النجاة في الآخرة تتحقق بمثل هذه السبيل لكانت الحياة الدنيا عبثا محضًا. وفكرة الشفاعة موجودة لدى النصارى أيضًا. جاء في الإنجيل: " يا أولادي، أكتب إليكم هذا لكيلا تخطئوا. وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الأب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا، وليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضًا" (رسالة يوحنا الأولى ٢ ١-٢). وهنا ينشأ سؤال: هل الكفارة والشفاعة شيء واحد؟ وإذا كان هكذا فلماذا ذكر كل واحد منهما على حدة؟ تصمت الكتب المسيحية حسب معلوماتي عن الإجابة على هذا السؤال، ولكن بالنظر في معنى الكلمتين نجد هناك فرقا بينهما. فالكفارة محو أثر فعل بفعل آخر. ولكن الشفاعة لا تدل على الفعل العوض، وإنما تعني يتوسط أحد لصالح مخطئ وإن كان الوسيط لا يقدم عوضا عن خطأ الفاعل. . وإنما يطلب له الغفران بناء على علاقته بصاحب الأمر. وأرى أن النصارى لم يدركوا هذا الفرق بين الشفاعة والكفارة وخلطوا بينهما. أن وموجز القول أن اليهود والنصارى كانوا ولا يزالون يظنون خطأ أن الله تعالى لن يعذبهم، أو يعذبهم أقل العذاب بسبب أسلافهم الصالحين المقربين. وهذا ما شجعهم على ارتكاب المعاصي، وجعلهم لا يتجهون إلى التفكير في الحقائق الإلهية. وبكشف خطئهم هذا يسعى القرآن لإيقاذ فطرتهم النائمة ويحيي فيهم ملكة التفكر في الحقائق الدينية. ومن الضرروي هنا إزالة سوء فهم يروجه الكتاب النصارى ضد الإسلام ومؤسسه. يقولون استنادًا إلى هذه الآية ومثيلاتها أن الإسلام لا يقول بمبدأ الشفاعة وأن المسيح وحده الذي ادعى بشفاعته للناس، وأن نبي الإسلام ليس شفيعا لأحد بحسب ما ورد في القرآن (ترجمة) ويري للقرآن)، وأن اعتقاد المسلمين بكونه شفيعًا لهم اعتقاد باطل ومن بنات أفكارهم، ولا يستند إلى نصوص القرآن وإنما إلى أحاديث ضعيفة. ولكن زعمه هذا ناشئ عن سوء فهم. ولسوف أتناول موضوع الشفاعة في مكانها في القرآن الكريم، إن شاء الله تعالى، ولكني أود هنا بيان أن القرآن لا ينكر الشفاعة، وإنما يعلن بطلان الشفاعة التي يؤمن بها اليهود والنصارى. ففي سورتنا هذه يقول القرآن من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه](٢٥٦)، ويقول: ٢٥٢