Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 282
وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) شرح الكلمات: لا تلبسوا لبس عليه الأمر لبسا خلطه وجعله مشتبها بغيره (الأقرب). : الباطل : نقيض الحق وهو ما لا ثبات له عند الفحص (المفردات). ٤٣ التفسير قوله تعالى : لا تلبسوا الحق بالباطل أي لا تخلطوا الحق بالباطل فتجعلوه مشتبها. وهذا دأب أعداء رسل الله دائما. . يأخذون من الحق شيئا ويخلطون به الباطل ويثيرون ضجة ضد النبي قائلين إنه كاذب كان اليهود في زمن الرسول يعترفون بظهور كل العلامات المتعلقة بالنبي الموعود، ومع ذلك كانوا يحتجون حينًا بأن العلامة الأساسية له أن يظهر من بني إسرائيل، وتارة يقولون إنه سيظهر من أورشليم، وهكذا كانوا يحرمون العوام من قبول الحق؛ مع أن الأصل في قبول الحق أن يُفحص ما إذا كان الموعود يحقق الغرض من بعثه أم لا؟ وهل ظهر في زمن هو في أمس الحاجة إلى ظهوره؟ وهل تحققت بعض الأنباء المتعلقة به تحققا ظاهرا بلا تأويل؟ إذ إن بعض الأنباء تنطوي على معان مجازية وتحتاج إلى تأويل، لا شك أنه ورد في بعض المواضع خبر ظهور هذا الموعود من بني إسرائيل، ولكن هناك أخبارا عن مجيئه من بني إسماعيل في مواضع أخرى. فيكون معنى ظهوره في بني إسرائيل أنه أن هناك كلمات تخبر بظهوره من صهيون، ولكن هذا فقط أن الله تعالى. يعني يرث بركاتهم، ويحل محلهم. وصحيح المكان الذي يظهر منه الموعود، أي مكة المكرمة، يكون كصهيون من الأماكن المقدسة عند فعلى الرغم من تحقق العديد من العلامات الأخرى لهذا الموعود تحققًا حرفيًّا، وظهوره في زمن كان في أمس الحاجة إلى ظهوره، وقيامه بأعمال قدّر له القيام بها. . فإن اعتراض بني إسرائيل بأن النبأ الفلاني لم يتحقق بعد، أو لم يتحقق تحققا حرفيا. . كل ذلك ليس إلا لبس الحق بالباطل. . ومحاولة ماكرة لصدّ الناس عن قبول الحق. ولكن مثل هذه المحاولات لم تُفلح في الماضي، ولا في زمن الرسول، ولن تفلح في المستقبل. وقوله تعالى: وتكتموا الحق أصله ولا تكتموا الحق. . ويبين أسلوبا آخر من خداع بني إسرائيل، فقد كانوا يخفون الأنباء التي تبين صدق النبي الله فكأنهم كانوا يقاومون بطريقين: أحدهما خلط الأنباء عند ذكرها للناس، فمثلا كانوا يخلطون ما هو صريح منها بما هو مجاز يتطلب تأويلا، أو كانوا يخلطون بين الأنباء المتعلقة بالنبي الموعود وبين أنباء عن آخرين سابقين، ويقولون إنها أيضا علامات الموعود. وهذا ما يفعله المشايخ بين المسلمين اليوم. فقد أخبر الإسلام بمجيء أكثر من ،مهدي، وقد جاء بعضهم وتحقق ۲۳۱