Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 274
بعدك. وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غُربتك، كل أرض كنعان ملكا أبديا. وأكون إلههم" (تكوين ١٧: ٢ إلى ٨). يتبين من هذا أن الله تعالى وعد إبراهيم عليه السلام وعدين: أولا أنه سيُدخل قومه في أرض كنعان ويجعلهم ملوكا لها، وثانيا أن سيكون إلههم. وهذا القول يشير إلى الرقي الروحاني، أما الرقي المادي فقد أشار إليه في وعده لهم بالملك. 6 هذا الوعد الذي كان على لسان إبراهيم تكرر على لسان يعقوب وموسى عليهم السلام، ولكن بدايته كانت مع إبراهيم، فالنبوة والملك الموعود بهما في قوله تعالى: اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ، هما نفس ما وعدوا به على لسان إبراهيم في التوراة، وهي نفس النعمة التي تشير إليها آيتنا الحالية في قوله تعالى: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم. وبذكر هذه النعمة أخبرهم أن نعمة النبوة لم تنته بآدم وإنما كانت في بني إسرائيل أنفسهم سلسلة طويلة من الأنبياء. . فلماذا الإنكار؟ الله تعالى أن يمتد وقد ذكرت هذه النعمة الموعودة في موضع آخر من سورة البقرة في سياق الحديث عن إبراهيم عليه السلام؛ حيث قال الله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة: ١٢٥). وتبين هذه الآية أولا: أن الله تعالى وعد إبراهيم بأن يجعله إماما أي يقيمه في مرتبة الأنبياء أولي الأمر؛ ثانيا: طلب إبراهيم من الوعد إلى نسله، فقبل جل وعلا ذلك بشروط؛ حيث قال: إن عهده يتحقق لبعض أولاده الذين لا يحرمون أنفسهم منه بممارسة الظلم القومي، أي بصفة جماعية. وقوله تعالى: أوفوا بعهدي أوف بعهدكم إشارة إلى أن هؤلاء الذين استمرت فيهم سلسلة الوحي لمدة طويلة، وهم بنو إسرائيل، كان العهد لهم مشروطا بشروط ، وما داموا مستحقين لهذا العهد وفاه الله تعالى لهم. . ولكنهم عندما باتوا غير مستحقين كلية لنعم هذا العهد حوّله الله تعالى إلى الجانب الثاني حتما. عهدي وتذكر التوراة أيضًا أن هذا العهد كان مشروطا، فقد جاء فيها: "وقال الله لإبراهيم: أما أنت فتحفظ أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم. هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك. يُختن منكم كل ذكر. فتختنون في لحم غرلتكم، فيكون علامة عهد بيني وبينكم. . وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها. إنه قد نكث عهدي" (تكوين ١٧: 14، ۱۱ ، ۹،۱۰). تبين هذه العبارة أن العهد مع إبراهيم في نسله كان مشروطا وعلامته الظاهرية هي الختان، وأنّ مَن لم يلتزم بهذا العهد لا يكون له عهد مع الله تعالى ولن ينال نعمه التي وعدوا بها على