Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 272
تلاميذه للتبشير قال لهم: "إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة" (متى ١٠: (٥). وجدير بالذكر هنا أن معظم السامريين كانوا ينتمون إلى آباء من اليهود، وكانوا يؤمنون بالتوراة ويعملون بها. وما دام المسيح قد نهى تلاميذه عن الذهاب حتى إلى السامريين. . فما بالكم بالأمم الأخرى الأجنبية؟ ولقد التصق هذا الخطأ بالنصارى وما زال ملازما لهم إلى اليوم. فلا يفرقون بين اليهودي والإسرائيلي. ففي هذه الثورة الحالية في ألمانيا وبعض البلاد الأوروبية ضد الجنس الإسرائيلي. . يرفعون شعار: اطردوا اليهود من البلاد. ولا يريدون بذلك كل تابع للدين الموسوي فحسب، بل أيضًا من تنصر من اليهود. صحيح أنهم من بني إسرائيل إلا أنهم لم يظلوا بعد تنصرهم يهودا. وقد ازداد هذا الحماس في ألمانيا لدرجة أن كل من كان في عروقه دم من أم إسرائيلية اعتبروه عدوا للوطن، قائلين إنه يهودي أو أن فيه دما يهوديًا، مع أنه لا يدين بدين اليهود ولم تكن أمهاته يهوديات وإنما كن نصرانيات وكان نسله أيضا نصرانيا. إذا، ففي هذا العصر الذي يطلقون عليه عصر العلوم، وتزهو به أوروبا لما تحقق فيه من ازدهار علمي. . أقول في هذا العصر أيضًا لا يفرقون في أوروبا بين اليهودي والإسرائيلي. لكن القرآن الكريم قد لاحظ ذلك قبل ثلاثة عشر قرنا فكلما تناول ذكر الوعود المتعلقة بالازدهار القومي أو خطاب الأنبياء لهم استخدم كلمة "بني إسرائيل"، وكلما ذكر العقيدة الدينية اكتفى بكلمة "اليهود". ولما كانت الآية الكريمة التي نحدد بصدد تفسيرها تشير إلى وعود كانت مخصوصة بذرية إبراهيم عليه السلام، أو تشير إلى دعوى مخصوصة لهم عن طريق موسى عليه السلام. . لذلك استخدم فيها وفي الآيات التالية اسم "بني إسرائيل". ولم يكتف بقوله اذكروا نعمتي بل زاد وقال : التي أنعمت عليكم ليضيف إليه معنى آخر. . لأن من خصائص اللغة العربية أن الزيادة في الحروف أو الكلمات تعني زيادة أو جدة في المعنى. والمعنى المضاف هنا هو بيان أنها نعمة خاصة بقومكم. فنعم الله تعالى على نوعين: الأول ما هو عام يتمتع به المؤمن والكافر على حد سواء. . كالهواء والماء والنار والغذاء وغيرها؛ والثاني ما يناله عباد الله المقربون بتحقيق شروط معينة، أو ما يترل بحسب وعود خاصة. فلو كان المراد من قوله نعمتي النوع الأول الذي يستوي فيه الكافر والمؤمن لقال: (اذكروا نعمي)، ولكنه تعالى استخدم كلمة "نعمة" مفردة إشارة إلى نعمة خاصة، ثم زاد عليها عبارة أنعمت عليكم لبيان أنها كانت خاصة لكم، ولم يشارككم فيها سواكم.