Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 256
(إبراهيم: ٢٥،٢٧). ومن ناحية هذا المعنى فإن الله تعالى أمر آدم أن يتجنب شجرة المنكرات. أما وقد شبه الله عز وجل نظام الحسنات التي وهبت لآدم بالجنة، كذلك وصف الأمور المناقضة لهذا النظام بالشجرة التي نهى عن مقاربتها؛ فكأن الله تعالى يخبر آدم ومن معه بأنهم قد أمروا بالإقامة في جنة الحسنات هذه، بالابتعاد عن الأمور المعاكسة لها لكيلا تضيع منهم تلك الجنة. يعني وعلى ضوء هذا المعنى. . يكون من السهل جدا تفهم خطأ آدم في أمر من دقائق الأمور، إذ كان من اليسير أن يخدعه أحد في هذا. فمع أنه من الممكن أن يكون المراد بالشجرة الممنوعة كل تلك المنكرات نهى الله تعالى آدم عنها، إلا أن الابتعاد عن الشجرة في ضوء موضوع هذه الآية، خاصة أخذ الحيطة والحذر من إبليس وذريته، لأنه أقسم بإغواء آدم وذريته. ويؤكد ذلك في قوله تعالى: فقلنا يا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (طه:١١٨). ومما يؤيد هذا المعنى التي أيضًا استعمالنا لكلمة شجرة بمعنى شجرة النسب. فالامتناع عن الشجرة إذن إنما يعني أخذ الحيطة من إبليس وذريته. . أي أصحابه وأعوانه فإطلاق تسمية الشجرة على إبليس استخدام لطيف للغاية، إذ شبه بذلك إبليس وأعوانه بشجرة محرمة، مكتفيا بذكر جذعها الرئيس، وهو إبليس، الذي يتفرع منه سائر الأعوان والذراري. و لا يغيبن عن البال أن محادثة الله عز وجل مع آدم لم تكن كالمحادثات الإنسانية، بل كانت بصورة وحي سماوي مما يتلقاه الأنبياء، وما زال الوحي السماوي محلّى بألوان من الاستعارات والمجازات والتمثيلات العديدة. أمر الله تعالى آدم بأن يقيم في مكان هو كالجنة راحة ونعمة، ووهب له شريعة تحوّل هذه الدنيا إلى الجنة، وأنعم عليه بزوج وأصحاب كانوا منقادين له مطيعين، محولين هذه الحياة إلى جنة آمنة فنظرا لكل هذه النعم الجليلة أمر الله عز وجل آدم وأصحابه معه بالإقامة في تلك الجنة؛ بينما عن صفات معاكسة للجنة باستخدام كلمة الشجرة. فاستعمال كلمة الشجرة جاء لأجل مناسبتها لكلمة الجنة. وقد أشير بذلك إلى الأمور التالية: نهاه ۱. أن أصل التعاليم التي تلقاها آدم من ربه هو الحل، أما التحريم فهو لأجل الضرورة. ٢. أن جماعة آدم ستكون هي الغالبة والأكثر عددا، وأن أعداءه سوف يتحولون إلى أقلية، بحيث تكون النسبة بين آدم وجماعته من ناحية. . وأعدائه من ناحية أخرى. . كالنسبة بين جنة كثيرة الأشجار وشجرة مفردة محدودة النطاق. ١٨٥