Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 255 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 255

دنيوي سياسي، ولكنه في الواقع من صميم الدين، ويساعد على اجتثاث جذور المآثم والمعاصي. إن من أسباب انتشار التراعات الدولية هو ذلك البون الشاسع بين الأثرياء المترفين والفقراء الصقعي الدفعى، ولئن تأسس في العالم نظام يهيئ لكل إنسان ما يلزمه من وسائل الحياة، فقد حسمت كل التراعات والخصومات. ويشير قوله تعالى: حيث شئتما إلى أن تسهيلات الانتقال والإقامة من أهم عناصر الحياة الإنسانية المدنية الكاملة، وأنه يجب رفع القيود المفروضة على السفر والإقامة من بعض الدول ضد دول أخرى، والتي تهدف بها إلى الاستئثار بنعم الله الواسعة وحرمان الناس منها. إن هذه القيود كبيرة من الكبائر التي تثير الحسد والشر. مثلا هناك قارة عظيمة المساحة والخيرات مثل أستراليا يسكنها بضعة ملايين من البشر، ويمنعون الآخرين من الإقامة فيها. وعن قوله تعالى: ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. . قيل إن الشجرة هي شجرة القمح أو العنب، أو هي المرأة. وقيل هي شجرة التمييز بين الخير والشر. ومثل هذه المعاني مستبعدة عقلا، لأن الاقتراب من شجرة القمح أو العنب لا يجعل المرء ظالما. . فكلاهما حلال. . بل قال الله لهما: فكلا منها رغدا أي كلوا حتى تشبعوا من طعام هذه المنطقة. أما المرأة فقد أمر الله تعالى آدم أن يسكن هناك مع امرأته. كما أنه ليس هناك شجرة لمعرفة الخير والشر، وإن كان هناك مثل هذه الشجرة فليس من الظلم أن يميز الإنسان بين الخير والشر، لأن التمييز بين الخير والشر يجعل الإنسان أشرف من الحيوانات الأخرى. يتبين من القرآن الحكيم أن هذه الشجرة قد تسببت في انكشاف عورة آدم، وفي هذا دليل على أن الشجرة المذكورة ليست شجرة نباتية أرضية حقيقية، وإنما هي شجرة على سبيل المجاز. . فإننا لم نر على البسيطة شجرة يؤدي الاقتراب منها أو أكل ثمارها إلى كشف العورات كما لا نجد لا في الشريعة الإسلامية ولا في غيرها من الشرائع السابقة شجرة يحرم أكلها شرعا. ويؤكد هذا المعنى أيضًا قول القرآن بأن اقتراب آدم وزوجته وأصحابه من تلك الشجرة سيجعلهم من الظالمين، في حين كان من المفروض أن يقول القرآن بأنه سيجعلهم من الآثمين، لأن الظلم قد ورد في القرآن الكريم بمعنى الشرك بالله، أو بمعنى هضم حقوق الغير. وأيضًا لو أنها كانت شجرة مادية ملموسة مرئية لكانت مقاربة آدم إياها عصيانا متعمدا، وليس عن خطأ أو نسيان، لكن القرآن الكريم ينص على أن آدم قد نسي ولم يتعمد ذلك، الأمر الذي يدل على أن تلك الشجرة لم تكن مادية، بل كانت شيئا معنويا. فما هي تلك الشجرة إذن؟ لقد استعيرت كلمة الشجرة في القرآن الحكيم لمعان طيبة ولمعان مكروهة. يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ. . . وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ ΠΛΕ