Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 239 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 239

والأمة الإسلامية موعودة في القرآن بهذه الأنواع الثلاثة من الخلافة وعدا مؤكدا، لكن مع الأسف ظل المسلمون معرضين عن هذه الحقيقة فلم يستفيدوا من نعمة الخلافة حق الاستفادة، وفقا لقوله عز وجل: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور : ٥٦) ولقد أوفى الله عز وجل بوعده في حياة النبي الله، إذ أورث المسلمين مكانة الأمم الخالية، وأهلك أعداءهم ودمرهم تدميرا. فلو تمسك المسلمون بالإيمان والعمل الصالح لظل عزهم وشرفهم ثابتا شامخا، ولكنهم، وأسفاه، انصرفوا بعد برهة من الزمان عن الدين، واندفعوا نحو الدنيا. إن الجماعة الإسلامية الأحمدية تعتقد أن الله تعالى قد فتح بمؤسسها مرزا غلام أحمد (عليه وعلى مطاعه الصلاة والسلام أبواب النبوة المحمدية النابعة من معين سيده وسيدنا ومولانا محمد المصطفى. . تلك النبوة اللائقة بشأنه الأجل الأعظم، والمختصة بأمته فقط، والتي تعكس أنوار كمالاته ، لأجل إصلاح هذا العصر الغاص بالفتن ولاسترداد مجد الإسلام الغابر وبهذه الجماعة جدد الخلافة للأمة المسلمة، وأنشأ بها جماعة نشيطة تلبي دعوة الخلافة إلى خدمة الإسلام، ولا تزال بفضل الله تعالى، وببركة الاقتداء الكامل بالمصطفى ﷺ ساهرة على الكفاح المتواصل لاستعادة حقوق الإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم. وليس ببعيد ذلك اليوم المبارك الذي تعلو فيه كلمة الإسلام الحق، وتندحر جموع الكفر. . مصداقا للبشارة الإلهية: سَيُهْرَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) (القمر : (٤٦). . إن شاء الله، وهو على كل شيء قدير. الملائكة وفي هذه الآية الكريمة جاء ذكر الملائكة، ويحسن بنا أن نذكرها ببعض التفصيل، إذ إن الجيل الجديد من الشبان المتأثرين بالفلسفة العصرية. . بعد أن أخطئوا الطريق إلى معرفة الله تعالى، وتقاصروا عن إدراك وجوده وصفاته عز وجل ظنوا أن وجود الملائكة باطل لأنه ينافي الألوهية؛ والذين لم تزل بهم عقيدة دينية طمأنوا أنفسهم بقولهم إن الملائكة ليست إلا من قبيل المشاعر الصالحة التي يختلج بها قلب الإنسان. والواقع أن وجود الملائكة لا يتعارض أبدا مع كمال الألوهية وأيا كانت الصورة التي اخترتموها من هاتين الصورتين، فإن وجود الملائكة لا يكون مظنة الارتياب والاعتراض. فإذا كان الله تعالى فعالا منذ الأزل تسألنا هل كان يتخذ عندئذ وسائط من مخلوقه لأجل القيام بأعماله. . أي أكانت هناك سنن طبيعية لوجود هذا الكون عند بدء الخليقة أم كان كل تطوّر يحصل بنفسه دون أي قانون أو سبب، كعجائب الشعوذة والسحر؟ ولئن سلّمنا بأن كيان هذا العالم وبنيته تقتضي خضوع كل تطور حادث ٦٨