Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 231 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 231

3. أنه بعد أن تجمعت المادة الدخانية وتكونت منها السماوات والأرض، دخلت مرحلة جديدة في خلق الإنسان، فبرز فيها وجوده من بطن الأرض إلى ظهرها كمثل النبات الضعيف الذي لا يتحرك ويستمد غذاءه من رطوبتها، ثم أخذ يتحول شيئا فشيئا إلى صورة وجود متحرك. ٤. أن ما يجري على الإنسان بعد موته لدليل على صدق ما يقرره القرآن بهذا الشأن. فالجسد يتحول إلى تراب الأمر الذي يشهد على أن بدء الخلق كان من الطين. ثم يقول : إن موت الإنسان وتحوله إلى أن التراب لا يعني جميع أجزائه تفنى وتفقد الحياة، بل يُبقي الله تعالى منه تلك الحالة المتطورة الدائمة بعد خلقه من الطين. . والتي يعيدها إليه ببعثة أخرى يحاسب فيها الإنسان بأعماله. ومجمل القول إن خلق الإنسان بحسب تعليم القرآن لم يكن دفعة واحدة ولا في وقت واحد، بل إنه تعالى أسس بنيان خلقه منذ بدأ خلق النظام الكوني ، ثم أنبته من الأرض نباتا متطور النشوء في مختلف الأزمان، وأعطاه الصورة الإنسانية، ووهب له العقل والشعور. ويذكر القرآن للإنسان حالة أخرى سابقة لتلك، وهي التي لم يوجد فيها حتى ولا جرثومته البدائية أو ذراته الأولى. . فيقول : أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا)) (مريم: ٦٨). وفي هذه الآية يقرر أن الله تعالى مؤلّف مادة الخلق الإنساني بعد أن خلقها من عدم. وآيات القرآن الكريم تتناول موضوع الخلق مشيرة إلى مراحله المتعددة، منها مثلا: * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب (فاطر: ۱۲) الَّذِي أَحْسَنَ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (السجدة: ٨) * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً)) (الفرقان: ٥٥) وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) (الأنبياء: ۳۱) * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهين (السجدة: ٩) ويتبين من هذه الآيات أن المرحلة الأولى لخلق الإنسان كانت نشأته دور نشأته بهذا الطريق أخذت ذريته تتناسل من ماء مهين مِنْ مَنِي يُمْنَى)) (القيامة : ٣٨). من الطين، ثم لما تطورت ويتضح أيضًا أن دور نشوء الإنسان من الطين يختلف عن دور تناسله من الماء المهين. ثم إن القرآن فيما تحكيه آياته يبين لنا أن خلق الإنسان لم يكن بنشأة متطورة من الحيوانات الأخرى، بل إن الجرثومة الإنسانية منذ بدء الخلق كانت مستقلة بذاتها، مختصة لتكون بصورة الإنسان، فالله تعالى يقول في الآية إن ذرية الإنسان أخذت في التناسل بعد أن صار الإنسان بشرا سويا، ولكن التسليم بنظرية "دارون" يستلزم الإقرار بأن الإنسان كان يتناسل عن طريق الحيوانات حتى قبل أن يبلغ مبلغ البشرية.