Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 230 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 230

إن قصص خلق الإنسان هذه جاءت بأسلوب المجاز، ويبدو أن الكتاب المتأخرين ألحقوا بها زيادات هنا وهناك من عند أنفسهم فجاءت بهذه الصورة الأسطورية. ولكن هناك تشابها بين مختلف القصص الواردة في كتب الهندوسية، وتتفق في خطوطها العامة. وقام "دارون" أحد علماء وفلاسفة العصر الحديث، بتقديم النظرية القائلة بنشأة جرثومة الحياة على الأرض، ثم أخذت تنشأ وتنمو بعد عدد من التطورات المتتابعة عبر زمن طويل إلى أن وصلت إلى طور الحيوانات المتنوعة، وأخيرا وصلت إلى نوع أشبه ما يكون بالقرد، ومن هذا النوع الحيواني تطور وجود الإنسان. فطبقا لهذه النظرية، مثل خلق الإنسان الحلقة الأخيرة من نشوء بذرة الحياة، ولم يخرج إلى الحياة دفعة واحدة. ولقد حاول بعض العلماء الألمان والفرنسيين المعاصرين تصوير المعتقدات الهندوسية والبابلية القديمة بقوالب علوم طبيعية. . فقالوا إن وجود الله هو الذي نشأ وتطور إلى وجود الإنسان، أو بعبارة أخرى: إن مبدأ النواميس الأزلية هو الذي تحول إلى صورة الإنسان. . الذي هو آخر طور من هذا الارتقاء المطرد. أما القرآن فقد اختار طريقا بديعا لكشف أسرار خلق هذا الكون وإزالة الستار عن حقائقه الغامضة. . يختلف عن سائر هذه الآراء. يتبين من تعاليم القرآن أن سنة الارتقاء والتطور جارية في العالمين الروحاني والمادي دون مراء، وأن العالم المادي قد بلغ منتهى أوج كماله بعد تطورات ارتقائية طويلة، وكذلك وصل العالم الروحاني إلى قمة كماله بعد أن طوى مراحل الارتقاء الطويلة ولكن القرآن الكريم لا يسلم بأن الإنسان كان آخر حلقة من سلسلة الارتقاء في الحيوانات المختلفة وإنما يقول بأن التطور الإنساني مستقل بنفسه ومنفصل عن غيره من التطورات، وأنه ليس مجرد مظهر صادف التطور الحيواني، ويتبين قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ من الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا)) (نوح: ١٤ - ذلك. (۱۹ يتبين من هذه الآية ما يلي: ١. تدل كلمة أطوارا على أن خلق الإنسان قطع أحوالا وحدودا ومراحل عديدة قبل أن يكتمل. . أن خلق الإنسان بدأ قبل خلق السماوات والأرض، وأن مراحله الأخيرة كانت من الأرض بعد ذلك. . أي أن مراحل الخلق الإنساني بدأت على صورة ما حينما كانت السماء والأرض مجرد دخان، ثم تطورت هذه الصورة فيما بعد إلى أن اكتملت صورة الإنسان على الأرض بعد خلق السماوات والأرض.