Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 229
صفاته الحقيقية الإيجابية. كما أنه إشارة أيضًا إلى أن القرآن الذي يؤكد على وجود هذه الصفات الإيجابية الحقيقية. . سيكون ذريعة إلى خلق المظاهر الملائكية التي تهتم بالحمد والتقديس مع اهتمامهم بالتسبيح، وأنها ستقرب الوجود الإلهي إلى عباد الله بصفاته المتصلة بتجلي قدرته تعالى، ولن يقتصر اهتمامها على صفاته التتريهية السلبية التى تجعله جل وعلا، كما لو كان وجودا خفيا متواريا منقطعا عن عباده. والحق أن الاتصال الكامل بالله عز وجل لا يمكن إلا بالتفكر في صفاته الإيجابية والانتفاع بها، ومن يتمسك بالتسبيح فقط فإنما يعترف بأن الله تعالى وجودا أسمى؛ لكن الذي يسبح بحمده فإنه يراه إلها حيا فعالا، ويُحظي به الآخرين أيضًا. الله لقد علم عز وجل أمة الإسلام بقول الملائكة هذا درسا عظيما، فعلى المسلمين ألا يكتفوا بتتريه الله تعالى بالصفات السلبية بل عليهم أيضًا أن يذكروه بالصفات الإيجابية كي يستفيدوا منها ويحمدوه بها، ويكونوا بذلك الجواب العملي على تساؤل الملائكة، والبرهان الفعلي على أهمية خلق البشر بتفوقهم في التسبيح والحمد ويصبحوا شهادة حاسمة على كمال حكمة الله عز وجل. بعض مفاهيم الآية على ضوء آيات أخرى أولا: إن آدم عليه السلام هو الحلقة الأولى من سلسلة النظام الإنساني، بدأ الله به نزول الوحي السماوي إلى الناس حسبما ورد في القرآن الكريم. وأود أن أكشف الغطاء عن أن آدم المذكور في هذه الآية لم يكن أبا البشر الذي بدأ به خلق الإنسان، فالقرآن الكريم لا يصدق هذا الزعم، ولا يقول بأن الله تعالى خلق آدم دفعة واحدة، ثم خلق زوجه حواء من ضلعه. . بل إن ذلك القول مأخوذ من التوراة وغيرها من الكتب، وعزوه إلى الإسلام افتراء عليه جاء في التوراة: "وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى ميع الدبابات التي تدب على الأرض. فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه، ذكرا وأنثى خلقهم، وباركهم الله، وقال لهم : أَثمروا وأَكثروا واملئوا الأرض. . وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقا، ووضع هناك آدم الذي جبله. . وقال الرب الإله: ليس جيدا أن يكون آدم وحده، فأصنع له معينا نظيره. . وأوقع الرب الإله سباتا على آدم فنام فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحما، وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي، هذه تدعى امرأة، لأنها من امرئ أخذت". (سفر تكوين،صح ١ و٢) وتقول الكتب الهندوسية إن خلق الإنسان تم بصورة زوجية، إما بانشطار الإله إلى شطرين عند البعض، أو بانقسام "براهما" عند الآخرين، ومنه انتشر النوع الإنساني.