Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 191 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 191

وهناك دليل آخر يبطل زعمهم هذا فقدت دلت البحوث العلمية على أن أقدم القبائل في العالم اليوم تتمسك بعقائد الشرك أشد التمسك، ولكن لا يزال عندها تصور عن الإله الواحد رغم عقائدها الموغلة في الشرك، مما يدل على قِدَم عقيدة التوحيد فيها وهم لا يعبدون ذلك الإله الأكبر مع إيمانهم به. . ويعبدون آلهتهم الشعبية. ويعترف علماء المقارنة بين الأديان بوجود فكرة الإله الواحد الأكبر في قبائل استراليا وأفريقيا والمكسيك، وأنه إله غير مرئي، مقامه في السماء. وإذا نظرنا في عادات الإنسان نجد أنه دائما يميل إلى الجديد ويعمل به، ولما كانت تلك القبائل تعبد الإله المتعددة وتدعي الإله الواحد. . فذلك دليل على أن التعدد هو العقيدة الجديدة التي يأخذون بها، وينسون معها التوحيد لأنه العقيدة القديمة. . وذلك جريا على عادة البشر من هجران القديم والاتجاه إلى الجديد المبتكر. ومن الدلائل أيضًا على وجود الاعتقاد بين القبائل المتوحشة بإله واحد غير مرئي خالق للكل أن سكان "المكسيك"، وهم من أقدم الشعوب. . يعتقدون بإله واحد اسمه "إيوانا ويلونا" خالق كل الأكوان، المحيط بها، أبو الآباء. في بدء الخليقة. . عندما لم يكن شيء ولم يوجد كائن. . فكر "ويلونا"، وعن فكره نشأت قوة النمو، فتحولت تلك القوة المتزايدة إلى صورة فضاء واسع، ومنها تجلى نور الإله، ثم أخذ الفضاء يتقلص فنشأ منه الشمس والقمر وما أشبه هذه الأفكار بمعتقدات الأديان الحاضرة عن خلق هذا الكون. • وهناك بعض القبائل الأفريقية البدائية الموغلة في التوحش، ولديها اعتقاد مماثل بإله واحد يسمى "نينكو". ووجدت على آثار بابل وهي من أقدم مراكز الحضارة الإنسانية عبارات التضرع إلى الإله الواحد. . وهاك ترجمتها: "يا أيها الملك الأزلي الأبدي، مالك جميع المخلوقات؛ أنت خالقي. يا أيها الملك، ليكن رحمتك، يا مولانا أنت ترحم الجميع لتكن مملكتك الواسعة ذات رحمة اغرس في قلبي حب عبادة ألوهيتك، وهب لي كل ما ترضى، لأنك أنت الذي صيرت حياتي بهذه الصورة". ولكن بعد ذلك الدور التوحيدي تحولت بابل إلى مركز للعقيدة الشركية. وكذلك كانت قبائل كندا وأستراليا البدائية تعتقد بإله واحد يدعى هنا وهناك بأسماء مختلفة. ويتبين مما سبق من الشواهد الدينية والتاريخية أن عقيدة التوحيد كانت سابقة في الوجود على عقائد الشرك. وأريد هنا أن أكشف الغطاء عن خطأ آخر. . أوقع هؤلاء الفلاسفة في ظنهم الباطل هذا، وهو أنهم لما قرءوا في التوراة وغيرها من الكتب عن إله قبيلة كذا وإله شعب كذا استدلوا بهذه الكلمات على أن فكرة الآلهة المتعددة الأصل الذي تطورت عنه عقيدة الإله الواحد، وقد وقع الفلاسفة في هذا الخطأ هي