Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 189
يقولوا هذا بعد تفكير وترو. بل أرى أنهم ما قالوه إلا عداء للدين أو أنهم لم يَرَوْا حاجة للتدبر في ذلك. . ولجئوا إلى مثل هذا القول تخفيفا من حدة غضب رجال الدين. فيها. . هي لا تقوم هذه النظريات على دليل مقنع أو على تفكير صائب، بل إن الحقيقة الناصعة التي لا شك أن الأديان الهامة تؤكد على أنها نشأت بالوحي السماوي وهكذا تنهار الفلسفة القائلة بأن الله أظهر نفسه شيئا فشيئا. إنه لَمِمّا يخالف العقل السليم أن يكون الله قد وجه الناس أولا إلى عبادة الأرواح الميتة، أو دَلّهم على اتخاذ الأفاعي والضواري والأحجار والأنهار أربابا من دونه. . ثم بعد ذلك كله أظهر نفسه. مع أنه لو بدأ بوحدانيته لما كان ذلك مستبعدا عند العقل. ثم إن ديانات العالم كلها تعلن بوجود الوحي منذ بداية الخلق، ولو صدق الفلاسفة في زعمهم بتأخر الوحي الإلهي لكانت كتب الديانات السماوية باطلة مفتراة فالهندوسية واليهودية والمسيحية والزرداشتية المجوسية) والإسلام كلها تتمسك بعقيدة وجود الوحي الإلهي منذ البداية. تقول التوراة بوضوح إن الإنسان تشرف بالوحي الإلهي بمجرد أن ظهر على الأرض، وتعلم وحدانية الخالق والإنجيل يصدق ذلك كل التصديق فلولا الوحي الإلهي وتعاليمه في بداية الخلق لكان قول التوراة باطلا ولا أساس له حيث تروي ما أمر الله تعالى به آدم قائلا: "أثمروا واكثروا واملئوا الأرض وأخضعوها، وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض" (تكوين ۱ : ۲۸). تؤكد هذه الفقرة على أن آدم أول الناس قد أخبر منذ البداية أن ما في السماوات وما في الأرض من مخلوق إلا وهو مسخر لخدمة الإنسان، فبعد هذا التعليم الإلهي كيف يمكن لآدم أن بألوهية الشمس والقمر والحيوانات وغيرها من المخلوقات؟ كما لم يكن قبل آدم آباء حتى يعتبرهم يؤمن آلهة، كما يزعمون. منه كذلك الإسلام قدم نفس النظرية، وقال إن الإنسان قد تشرف بكلام الله ومعرفة وجوده، بمجرد أن خُلق على الأرض، وسيأتي تفصيل ذلك في موضوع خلق آدم في هذه السورة. وفي وجود هذه التعليمات لا يمكن أن تجتمع دعاوى الدين وأفكار هؤلاء الفلاسفة بأي حال من الأحوال. ولا بد إذن تكذيب الكتب السماوية أو رفض نظريات الفلاسفة. لقد تأسست نظرية الفلاسفة عن وجود الله على أمرين هما :أولا إنكار الوحي السماوي، ثانيا: المفهوم الخاطئ للارتقاء. من أما إنكارهم للوحي فقد نجم عن حرمانهم من هذه النعمة، لأنهم تربوا في البلاد المسيحية التي لم تحظ بهذه النعمة منذ أمد بعيد. . فلأنهم لم يتلقوا الوحي. . لا بأنفسهم مباشرة، ولا بواسطة غيرهم ممن تلقاه. . توهموا عدم وجود الوحي السماوي بتاتا. ودفعهم ذلك الوهم إلى البحث عن دواع عقلية لوجود الله، ۱۸