Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 188
وإنما اختلقه الإنسان بخياله وللأسف الشديد أن أولئك الضالين يُدْعَوْن فلاسفة وعلماء، والحق أهم أجهل من على وجه البسيطة. وفي قوله تعالى فأخرج به من الثمرات رزقا لكم مزيد من الشرح لما سبق، وبين أن الأرض فيها قوة الإنماء بلا شك، ولكن هل تستطيع هي أن تعطي ثمارا بدون ماء السماء؟ فكيف يمكن لعقولكم مهما كانت من الخصب والنمو، أن تعطي ثمرة طيبة بدون معونة الله؟ إن ماء الأرض يفسد إذا انقطع عنه ماء السماء، فلا تستطيع أن تعطي ثمارا طيبة. . كذلك إذا لم تتلق العقول البشرية مددا من وحي السماء، وذلك عن طريق العبادة، فلا تستطيع أن تأتي بأفكار روحانية طاهرة. فلا تدعوا أن عقولكم قادرة على أن تقرر لكم مناهج الحياة. . فنحن القادرون على فعل ذلك. وفي الآية أيضًا إشارة إلى أن الله تعالى قد ربّاكم ورفعكم من حالة أدنى إلى حالة أعلى، وتردون على هذا الصنيع بمحاولة إسقاطه تعالى من مكانته الأسمى، فتدعون له أندادا من مخلوقات حقيرة. . كأنكم بذلك تحقرونه جل وعلا! لقد جعلناكم مخلوقا لا ند له في الشرف بين المخلوقات، وسخرنا لخدمتكم الأرض والسماء، وأنتم تجعلون لنا شركاء. . ونحن في الحقيقة لا شريك لنا؟! أما كيف كان موقف رسول الإسلام من توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الأنداد. . فأضرب لكم مثالا واحدا؛ فقد قال له أحد الصحابة ذات مرة في أمر ما ما شاء الله وشئت. فقال له أجعلتني لله ندا؟ قل: ما شاء الله وحده (ابن كثير). الله والآن أتناول البحث عن تساؤل أثاره بعض العلماء الغربيين، في ضوء الآيتين الأخيرتين، ومن أبرزهم الفيلسوفان المعروفان: هربرت سبنسر وفريزر وأشاعه بعدهما الدكتور روبرتصن وسمث ولورنس جوم وجرانت أيلن وغيرهم. وهؤلاء الفلاسفة فريقان فريق يزعم بأن عقيدة وجود تطورت عن الاعتقاد بالجن والجنيات. ويزعم الفريق الثاني أن الإنسان الأول خاف السباع والزواحف والحيوانات المؤذية فعبدها، ثم تطور الأمر بالتدريج إلى نشأة الاعتقاد بوجود الله. ويتفق الفريقان في القول بأن عقيدة وجود الله بدأت أولا بالتعدد أي الإيمان بوجود آلهة كثيرة، ثم حل الاعتقاد بوحدانية الله محله شيئا فشيئا. وقد بنوا مزاعمهم هذه على تاريخ الإنسان البدائي الذي يدل في رأيهم على الاعتقاد بوجود آلهة متعددة، ولذلك قالوا بأن الشرك سبق الوحدانية ،وجودا، وأن التوحيد ليس في الحقيقة سوى صورة متطورة عن الشرك. وقال بعض هؤلاء خوفا من رجال الدين بأن نظرياتهم هذه لا تمثل طعنا في الدين، بل من الممكن أن الإله العاقل قد تدرج في إظهار نفسه كما تدرج في كشف القوانين الكونية للناس. وأغلب الظن أنهم لم