Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 176 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 176

الأول ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الإنسان والحيوانات والنباتات: يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (الروم : ٢٠). والثاني زوال القوة الحاسة: يَا لَيْتَني مِتُ قَبْلَ هَذَا (مريم : ٢٤). الثالث زوال القوة العاقلة : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ) (الأنعام: ۱۲۳). الرابع: الحزن المكدر للحياة: يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتِ (إبراهيم: ١٨). والخامس: المنام (المفردات). وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية (اللسان). محيط: أحاط بالأمر: أحدقه (الأقرب). التفسير : بدءًا من هذه الآية يتحدث القرآن عن فئة ثانية من المنافقين هم أولئك الذين آمنوا ولكن إيمانهم ضعيف يخشون الناس أشد من خشيتهم الله تعالى، ويجبنون عن مواجهة تهديد الأعداء، ويتقاعسون عن بذل التضحيات، ويحاولون أن يبقوا على صلتهم ومودتهم مع الكفار، ويراسلونهم ويمدونهم ببعض أخبار المسلمين وكان هؤلاء النفر يعللون أنفسهم بأن الإسلام دين الله الحق، وأنه لن يتضرر بهذا الذي يفعلون وأنه منتصر حتما، وإذن فلا ضير عليهم إذا صانوا أنفسهم من إيذاء الكفار ومن بذل تضحيات لا داعي لها! ولكن القرآن يعلن منذ البداية أنه دين التضحية والفداء، وأن هذا التخاذل نفاق كريه، ومن يلجأ إلى هذا الأسلوب منافق ضال وما الإسلام إلا أن يسلم المرء كل ما يملك الله رب العالمين، ومن لا يوطن نفسه على هذا الإخلاص والفدائية فلا يرجُون ما قدر للإسلام من خيرات وازدهار. يضرب القرآن مثل هذا الفريق من المنافقين بالسحاب الممطر، وما المطر إلا فضل الله تعالى المبشر بالخير. ولكن المطر يصحبه ظواهر طبيعية تدل عليه فهناك ظلمات ورعد وبرق. . ولكنها لا تحول دون نزول الخير، ولا تمنع الفلاح العاقل من أن يسارع إلى الانتفاع بالمطر ، فيخرج ليعد القنوات والمصارف والحواجز للاستفادة من الغيث. وما من عاقل يترك المطر يتسرب من أرض خشية الرعد أو البرق فيضيع سدى. وكذلك فإن ظهور الإسلام هو كغيث سماوي، يلزم أن تصطحبه الظلمات والرعود والبروق. لكن المؤمنين لهم خبرة بمثل هذه الظروف والأوضاع، فبدل أن يضطربوا لها. . يعدون لها عدتها من التضحيات، فينتفعون بها حق الانتفاع وأما المنافقون ضعفاء العمل فيأخذهم الفزع، فيلزمون بيوتهم، ويحرمون أنفسهم من المنافع المقرونة بازدهار الإسلام وانتصاره ويستحقون غضب الله تعالى أيضًا.