Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 174
والمعنى الثالث هو أن ازدهار الإسلام كشف عن حقيقة المنافقين. ذلك أنه كلما اكتمل الدين وازداد النور الإلهي، كثرت أحكام الشريعة، وهذا يثقل على المنافقين أكثر فاكثر. . مما يفضحهم فيسلب عنهم لباس النور. وقوله تركهم في ظلمات لا يبصرون يدل على أن المنافقين أوقدوا نار الحرب ليحققوا بها أهواءهم ويسترجعوا بها عظمتهم، ولكن أمرهم انقلب ضدهم بانكشاف نفاقهم وتراكم الظلمات عليهم، فاستفحل نفاقهم وزاد غيظهم وكيدهم وفقدوا الرؤية للخروج منها. وباعتبار أن النار هي نور الإسلام. . يكون المعنى أنهم استدعوا الإسلام بأنفسهم ثم أعرضوا عنه، الله من نور الفطرة السليمة، وكذلك من نور الوحي الإلهي وبر فحرمهم ووم م بكُمُ عُمّى فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ) ) شرح الكلمات: وبركاته. صم صم الرجل : انسدت أذنه وثقل سمعه أو ذهب، فهو أصم والرجل الأصم من لا يُطمع فيه ولا يُرَدُّ عن هواه (الأقرب ). . كأنه يُنادى فلا يسمع. بكم: البُكم: الخُرس مع عيّ وبَلَهِ. وقيل هو الخرس أيا ما كان. وقال ثعلب: البكم أن يولد الإنسان لا ينطق ولا يسمع ولا يبصر. وقال الأزهري: بين الأخرس والأبكم فرق في كلام العرب، فالأخرس الذي خُلق ولا نطق له كالبهيمة العجماء، والأبكم الذي ينطق بلسانه وهو لا يعقل الجواب ولا يحسن وجه الكلام (اللسان). عُمي: جمع أعمى. عَمِي الرجل: ذهب بصره كله؛ ذهب بصر قلبه وجهل؛ غَوِيَ (الأقرب). التفسير: تقدم الآية وصفا ملائما لحال المنافقين، فهم صم لأنهم لم يسمعوا لكلام الوحي الإلهي، فحرموا الفائدة من القرآن الحكيم. وهم بكم لأنهم أغلقوا أفواههم استكبارا وغرورا، ولم يستفهموا الرسول عما اشتبه عليهم من أمر ، وإنما أخذتهم العزة الكاذبة، ورفضوا أن يكونوا في موقف المتعلم الله 6 بعد أن كانوا قادة معلمين. وهم عُمي لأنهم لم يبصروا ما طرأ على إخوانهم المسلمين من تغيرات رائعة. لقد كانت أمام المنافقين فرص عديدة للسمع والكلام والنظر في بيوتهم أيضًا. ألم يلحظ شيخ المنافقين أبي بن سلول ما أصبح عليه سلوك ابنه عبد الله "رضي الله عنه"؟ ألم ير كيف تحول ابن كذاب جبان إلى رجل صادق بر طاهر شجاع باسل، وكيف صار ابن عابد الدنيا عبدا لله تعالى لا يكف عن السجود لذي العرش العظيم؟ ألم ير المنافقون أبناء عشيرتهم وما يجري في بيوتهم وفي أعمالهم عبد بن أبي