Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 172
العاجلة لفعلته و بسبب انقياده وراء هذا العمل تضعف فيه القدرة على رؤية الحق والهدى وقبوله، وهذه هي النتيجة الآجلة. ومن يفعل الخير يجد نتيجته العاجلة في رضاه عن نفسه وارتفاع شأنه بين الناس؛ ونتيجته الآجلة أنه يزداد معرفة بالخير، وقدرة على فعله واتباع سبيل الهدى. مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَنتِ لا يُبْصِرُونَ ) : شرح الكلمات: مَثَلُهم: المَثَل هو الشبيه والنظير؛ الصفة؛ الحجة، يقال: أقام له مثلا أي حجة؛ القول السائر بين الناس؛ الحديث؛ العبرة؛ الآية (الأقرب). المثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ويصوره (المفردات). استوقد استوقد النار : أشعلها (الأقرب). أضاءت أضاءت النار : استنارت أضاءها: أشعلها (المفردات). ظلمات جمع ظلمة، والظلام والظلمة ذهاب النور، وقيل عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا. ويكنى بالظلمة عن الضلالة، وبالنور عن الهدى (الأقرب). ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق. وجاءت كلمة ظلمات إشارةً إلى أنه فضلا عن الظلمة الظاهرية فإن المكان أيضا محفوف بالأخطار الأخرى العديدة. ولقد وردت الكلمة في القرآن دائما بصيغة الجمع إيماء إلى أمر أخلاقي أو روحاني. . لأن المعاصي وسوء الأخلاق لا تبقى على حالها، بل تتفاقم ويترتب عليها مزيد من المعاصي والمصائب. يبصرون أبصره رآه أخبره بما وقعت عينه عليه أبصر فلانًا: جعله يبصر. أبصر الطريق: استبان ووضح (الأقرب). التفسير: تبين هذه الآية التطورات التي واجهها المنافقون إذ إنهم أوقدوا النار، ثم إذا انتشرت أضواؤها أصابتهم الغشاوة، فحرموا الرؤية، ولم ينتفعوا بها. والمراد من إيقاد النار هنا وصول الدعوة الإسلامية إلى المدينة، لأن الرسول تلقى الدعوة للذهاب إلى هناك من أهل المدينة، وكان المنافقون من بين الجماعة الداعية. ولكن عندما انتشر نور الإسلام أصابهم البغض والحسد، واتجهوا إلى أعداء المسلمين، وفي النهاية عموا وفقدوا بصارتهم وبصيرتهم. ومن الحقائق الروحية أن من يضل بعد الاهتداء يهوي إلى درك سحيق، ويفقد ما ناله من قبل.