Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 160
يقتصر على الكليات ولا يحيط بالجزئيات، وأمثال هؤلاء كانوا موجودين وقت نزول القرآن أيضا كما ذكرهم في قوله: وَلَكِنْ ظَنَنتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (فصلت:٢٣ و ٢٤). ووصفهم في قوله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (هود: ٦). ولا يعتقد هذه العقيدة إلا ضعفاء الإيمان ممن يجهلون صفات الله تعالى ولا يدكون كنهها حق الإدراك، فيتخبطون في هذه العقائد والأعمال المنكرة، متشبثين بقشة الغريق. . يقولون: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) (الأنعام: ٢٤). عظمة من يظنون أن الله تعالى يغفر لهم لأنه رحيم غفار، بل إنهم هم مظاهر مغفرة الله، ولولاهم ما ظهرت مغفرته. ولكن الآية الكريمة تقرر أنهم يخدعون أنفسهم بإيمانهم الفاسد وعقيدتهم الباطلة. أما من يقولون بأن المخادعة تعني المشاركة فيكون الخداع من الله تعالى أيضا، وهذا ينال وعلو شأنه، فنرد على اعتراضهم بأن المفاعلة لا تستلزم المشاركة من الجانبين، بل قد تدل على صدور الفعل من جهة واحدة كقولك: عاقبتُ اللصَّ. فهذا لا يعني أنك عاقبته وهو عاقبك. كذلك يعني قوله : يخادعون الله أن محاولة الخدع حدثت من جانب المنافقين وحدهم. الله هذا، وإن جزاء الجريمة يعبر عنه أحيانا بلفظ الجريمة كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا (الشورى: ٤١)، وقوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (البقرة: ١٩٥). فالمعنى أن المنافقين يخادعون الله، والله يخدعهم. . أي يعاقبهم ويجازيهم على خداعهم. وهذا الاستعمال شائع في اللغة العربية وهو من باب المشاكلة، يقولون : "حَسَدَني الله إن كنتُ أحسُدُك"، أي عاقبني على الحسد (الأقرب). وقال عمر بن كلثوم في معلقته: ومثله قول الطحوي ألا لا يَجْهَلَنْ أحدٌ علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينــــا فنگكب عنهُمُ درء الأعادي وداوى بالجنـــون من الجنون وهذا المعنى يدعمه قول الله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ (النساء: ١٤٣). خلاصة القول: إن الآية لا تعني أبدا أن الله تعالى يمكن خداعه. فهذا الفهم الخاطئ يخالف نصوص القرآن الصريحة، وهو افتراء جريء على العليم الخبير الذي لا تخفى عليه خافية. . كما قال عز وجل: