Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 159 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 159

الشيء معقولا، ولكن لا يشعر به الإنسان فالفرق بين الشعور والعلم أن الشعور يكون بالحس الباطني أما العلم فيحصل بالوسائل الظاهرة. وقد يؤثر العلم في القلب، أما الشعور فلا بد أن يؤثر فيه (التاج). التفسير : أخبر الله تعالى في هذه الآية أن الإيمان النافع يتأسس على النية الحسنة والإخلاص لله عز وجل مع الصدق، والإيمان الذي ينقصه الإخلاص ليس بشيء، بل هو من باب الخداع، والله تعالى عالم الغيب والشهادة فلا يمكن أن ينخدع. وقد كان لهذه الآية نصيبها من الاعتراضات، فقالوا: أولاً - كيف يمكن لأحد أن يخدع الله؟ وثانيا - إذا كان المراد من يخادعون أنهم يحاولون أن يخدعوه، فالسؤال: كيف يحاول أحد أن يخدع الله تعالى بعد الإيمان به؟ ثالثًا (ويخادعون) من باب المفاعلة التي تدل على اشتراك الطرفين في العمل، وهذا يعني أن المنافقين يخدعون الله والله يخدعهم أيضا، فكيف يجوز الله؟ أليس فيه انتقاص من قدره عز وجل؟ وردا على الاعتراض الأول نقول: ذلك على أ- إن فعل خادَعَ غيرُ خدَعَ، فخادَعَ يعني حاول خدع الآخر، سواء خُدع الآخر أم لم يُخدع، وقد سبق تفصيل ذلك عند شرح الكلمات، فلا يصح هذا الاعتراض. ب- ولا يصح هذا الاعتراض حتى لو فُسّرت ( يخادعون الله) بمعنى يخدعونه سبحانه وتعالى، لأن المعنى أنهم يعاملون الله تعالى معاملة تشبه الخداع، إذ لا يكونون صادقين مخلصين فيها، والتجربة تؤكد ذلك؛ حيث نجد البعض غير مخلصين في إيمانهم. فما دامت التجربة تؤيد ذلك، فكيف يصح هذا الاعتراض؟ سواء أكان المنافق مؤمنًا في الظاهر ويكون مع الكفار في السرّ، أو يكون كافرا في الظاهر ويكون مع المسلمين في السرّ، علينا أن نرى لماذا يتصرف هكذا. من الواضح أن غرضه أن يجني بعض المنافع بخداع مع الناس، ولكن حيث إن أمر الإيمان يخص الله تعالى في الحقيقة، فلا يعني تصرفه هذا إلا أنه ليس صادقًا الله تعالى، وليس مخلصا كما ينبغي في علاقته مع الله تعالى. لا شك أنه ينوي خداع الناس، إلا أننا لو قمنا بتحليل تصرفه، لظهر لنا أنه لا يريد إلا أن يخدع الله تعالى. وإذا فسد قلب المرء فلا يتعذر صدور مثل هذه التصرفات المتناقضة عنه. ولكن لا ذلك أن الله تعالى ينخدع بهذه المعاملة؛ فهو سبحانه العليم الخبير الذي يستحيل خدعه وانخداعه كما يقول وما يخدعون إلا أنفسهم. فمخادعة الله هنا ليست بحقيقة وإنما هي مجاز، ومعناها مماطلة أحكام الله والتنصل عن الواجبات المفروضة منه، ومثله قول الشاعر : "وخادعتُ المنية عنك سرًّا. وقد أراد به إزالة أسباب الموت. يعني فإذا كان معنى الخداع هو قصد الخدع وإرادته فما وجه الاعتراض على ذلك؟ إن في هذه الدنيا من العلماء والفلاسفة الذين لا يعتقدون بعلم عز وجل، ويظن بعضهم أن علمه سبحانه وتعالى طائفة الله