Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 157 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 157

قبله وما بعده. وقد اختار القرآن الكريم هذه الأساليب لكي تحتوي كلماته القليلة على معاني غير محدودة. ولقد ذكرت ما سبق بشيء من التفصيل. . لأن بعض الجهلة يستدلون بمثل هذه الآيات على أن مجرد الإيمان بالله واليوم الآخر يغني عن لوازم الإيمان، إذ إن الإيمان، بزعمهم، يتوقف في هذه الآية على هذين الأمرين. ولعل هؤلاء الناس يجهلون أو يتناسون تلك المبادئ القوية المحكمة التي استعملها القرآن الكريم لأجل الإعجاز والجامعية. . وهي سمة عامة في جميع القرآن الكريم وتدليل على ما سبق وتصديق لما أوردنا. . نسوق مثالا من القرآن : وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (الأنعام: ٩٣). فمن هذه الآية يتبين أن الإيمان بالآخرة يستلزم الإيمان بالقرآن ومن يؤمن بالقرآن فعليه أن يؤمن محمد له ولأن الإنسان تشرف بهذه النعمة الكبرى - نعمة القرآن المجيد عن طريقه ، وكذلك عليه أن يؤمن بالملائكة، لأن القرآن يذكرهم كثيرا. بل تبين هذه الآية أيضا أن فعل الأعمال الصالحة تدخل في الإيمان باليوم الآخر لأن الله تعالى يقول هنا بأن الذين يؤمنون بالآخرة هم لا يؤمنون بالقرآن فحسب، بل أيضًا يعملون حسب تعاليمه. وللآية الكريمة وجه آخر فهي تحكي ما قاله المنافقون من إيمانهم بالله واليوم الآخر، وتركهم ذكر الرسول والقرآن والملائكة عمدا، لأنهم لم يؤمنوا بهم. . فاكتفوا بما قالوا لخداع المؤمنين. وفي قوله تعالى: ومن الناس تعريض لطيف بالمنافقين، إذ تشير إلى واجبهم كأناس لهم عقل وفكر، فكان عليهم ألا ينساقوا وراء من أسلم من قومهم دون أن يستخدموا عقلهم وفكرهم، فإنسانيتهم كانت تقتضى أن يتدبروا ما جاء به الرسول. . فإن تبين لهم صدقه آمنوا به واستمسكوا به، وإن كان غير ذلك تمسكوا بما هم عليه من دين آبائهم أما أن يقلدوا أحدا كالأنعام التي يتبع بعضها بعضا دون تدبر. . فهذا فعل يتنافى وخصائص الإنسان. وهذه الآية وما سبقها من الآيات الكريمة ترد ردا حاسما على مزاعم من يقول بأن القرآن أمر بإكراه الناس على الإسلام، ذلك الخطأ الذي وقع فيه بعض المسلمين أيضًا. ولو فكر هؤلاء المتعنتون من أعداء الإسلام ومن انخدع بقولهم من المسلمين في هذه الآية وحدها لعرفوا حق المعرفة أن الإسلام يرفض الإكراه ويضاد الإكراه والإجبار. ذلك لأن الإكراه يسبب النفاق، وإكراه أحد على الإسلام يعني دعوته إلى التفوه بالإسلام والتظاهر به، وإن كان قلبه غير مطمئن إليه. وهذا هو ما تستنكره الآية وتعرض به. إن الإسلام دين يرفض بشدة دخول المنافقين فيه، ولكنه يرحب بكل من هو مطمئن القلب صحيح