Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 156 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 156

السبب وراءه اختلافا في العقيدة، بل ضعف القوة الإيمانية التي تجعلهم يلتزمون بما يؤمنون به. فإن اشتدت عليهم وطأة الكفار أظهروا ميلهم إليهم وأخذوا يذكرونهم بعلاقاتهم الودية، ولا يرون بأسا في مداهنتهم، قائلين في أنفسهم: إن الحق غالب بفضل الله، ولا يضيره أن ندفع عن أنفسنا الأذى بالتودد لأعدائه. هذه الآية إشارة إلى القسم الأول من المنافقين الذين كانوا يتظاهرون بالإسلام وإن كانت قلوبهم منكرة له. وهنا اقتصرت الآية على ذكر الإيمان بالله والإيمان بالآخرة. . اكتفاء بذكر الحلقة الأولى والحلقة الأخيرة من حلقات الإيمان على سبيل الإيجاز المعبر عن المقصود. تماما. والواقع أن هذا الأسلوب القرآني سمة إعجازية. فالقرآن كتاب جامع للعلوم كلها. . روحانية ومادية. . يتضمن الإلهيات، وعلم الأفلاك، والضرورات المعيشية، ومبادئ الاقتصاد، وأساسيات الاجتماع، والأحكام المدنية والأخلاقية، وأحكام العبادات، وما يتصل بالعباد من حقوق، وواجبات الحاكم والرعية والأغنياء والفقراء وأصحاب المصانع والعمال، وفيه حقوق الزوجين وأفراد الأسرة وواجباتهم، وفيه أحكام الحرب والسلم، ومبادئ القضاء وآداب الأكل والشرب. . عشرات ومئات من الأحكام والتوجيهات. . ذكرا وشرحا مع بيان الحكمة وضرب الأمثلة وكان عليه أيضًا أن يبصر الناس بآيات الله المتجددة، ويطلعهم على أعمال الأنبياء السابقين ومعاملة الله تعالى لهم، ويخبرهم بأنباء المستقبل. . ليزداد المؤمنون في كل زمن إيمانا، ويجد الكافرون فيه عبرة وهدى. فكيف لكتاب أن يتناول كل هذه الأمور. . لولا هذا الإيجاز اللطيف المعجز. ومع أن الكتاب المقدس (العهد القديم والعهد الجديد)، وكذلك كتب الفيدا. . أضخم حجما من القرآن بكثير، إلا أن المقارنة بينها تكشف عن المكانة السامية التي يتمتع بها القرآن مادة وموضوعا كلمة وأسلوبا، فالقرآن المجيد مع ما فيه من حقائق وافرة وموضوعات متنوعة ومنهج متكامل. . نجد أنه يتناول كل ذلك بأسلوب موجز بليغ، مع سهولة لفظه وسلاسة أسلوبه، ووضوحه وخلوه من الألغاز والمعميات. ومثل هذا الإيجاز لا يأتي إلا باتباع مثل هذه الأساليب اللطيفة. فإذا أريد مثلا أن يذكر تقسيما طبيعيا لشيء ما اكتفى من حلقاته بالحلقتين الأولى والأخيرة. وإذا قصد إلى العبرة من إحدى قصصه، حذف ما لا ضرورة له، وذكر ما لا بد منه للاستنباط وأتى من الكلمات ما يدل على أوسع المعاني. ثم ساق الجمل على نسق بحيث يعبر كل لفظ عن معناه المستقل. . مقترنا بسائر الكلمات. ثم رتب الآيات ترتيبا كل آية عن موضعها لدلت على معنى خاص يغاير معناها وهي مرتبطة بسائر الآيات. ثم نسق مجموعات الآيات بحيث يدل كل حرف على معنى مستقل بجانب دلالته الخاصة من جهة اتصاله بما لو فصلت معه