Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 155 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 155

سورة النحل فهي تذكر حالهم بعد ظهور المعجزات عندما لم يؤمنوا بالحق رغم مشاهدتها، فكأنه قد ختم على هذه الحواس كلها. ولا يعني العذاب هنا عقوبة النار بعد الموت فقط، بل يعني أيضا الحرمان من قُرب الله تعالى، لأن من معاني العذاب المنع والحرمان. فالمؤمنون سيصلون إلى ربهم على مطية الهدي الرباني، ولكن الكفار سوف يُمنعون من رؤية الله ووصاله وأي عذاب أشد هذا ؟! من وتشير الآية أيضًا إلى أن الذين يتهاونون في استعمال القلب "أي العقل" والسمع والبصر يتأذون ويذلون في كل شأن من حياتهم، وهكذا لا يبرحون في العذاب دائما. وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ وَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِر وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ) شرح الكلمات: آمنا آمن صدق. وقد سبق أن ذكرنا ثلاثة معانٍ للإيمان تحت آية الذين يؤمنون بالغيب، ونُضيف إليها قول الإمام الراغب: "الإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد ﷺ، ويوصف به كل من دخل في شريعته، مقرا بالله وبنبوته؛ وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء تصديق بالقلب؛ وإقرار باللسان؛ وعمل بحسب ذلك بالجوارح". وقد بين القرآن الكريم هذا المعنى في قوله: قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (الحجرات: ١٥، وقوله: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ)) (النمل: ١٥). التفسير: كان الحديث من قوله تعالى أهدى للمتقين إلى قوله تعالى وأولئك هم المفلحون عن طائفة تؤمن إيمانا راسخا وتنال ما يترتب على إيمانها من خير أيما نَيل ثم قوله إن الذين كفروا إلى قوله ولهم عذاب عظيم يذكر طائفةً لا يبرحون على كفرهم وعصيانهم عنادا فيلقون ء نتائجه. سوء وقد أشير في هذه الآيات -ضمنيا - إلى الذين هم كفار من حيث العقيدة ولكن قلوبهم خالية من التعصب، وإذا عُرض عليهم الحق حاولوا فهمه فإذا تبين لهم قبلوا به وصدقوه. ومن هنا يبدأ ذكر طائفة أخرى من الناس هم المنافقون والمنافقون على نوعين: نوع ينضم إلى المؤمنين ظاهرا، ولكنهم ينكرون عقائد الإسلام في باطنهم وهم يتظاهرون بالإيمان من أجل المصالح الدنيوية أو العصبية القومية. ونوع آخر يصدق مبادئ الإيمان بالأدلة العقلية، ولكنهم لا يملكون من قوة الإيمان ما يمكنهم من الصمود وتقديم التضحيات. وهذا النوع يبدو عليه التكاسل والتهاون، ولا يكون