Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 154 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 154

فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج: ٤٧). هذا، ولم تنسب الغشاوة على الأعين إلى الله تعالى كما نُسب إليه الطبع على القلوب والآذان. . وذلك للإشارة إلى أن الكفار قد يعتذرون بأنهم لم يؤتوا العقل الراجح لفهم دقائق أحكام الله تعالى، أو لم تتح لهم فرصة سماعها، ولكن آيات الله في تأييد رسوله ونصرته كانت تتنزل عليه أمام أعينهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم. . فكيف يمكن لهم أن يتنصلوا من رؤيتها؟ وهذا يؤكد أيضا أن نسبة الختم إلى الله تعالى كانت نتيجة فعلهم أنفسهم. . فكما تعاموا عن رؤية آيات التأييد الإلهية لرسوله كذلك تغابوا عن فهم حكم الله تعالى وتصاموا عن سماعها. وجدير بالملاحظة هنا أن السمع قد قدم على البصر بعد ذكر القلب، وهذا ترتيب مطرد في القرآن الكريم، ولهذا النسق حكمتان الأولى ما ذكرناه آنفا من أن العقل الواعي له السبق في إدراك الحقائق، ثم إذا لم يدركها وحده استعان بما يسمعه من أدلة ثم إذا لم تكفه تلك استفاد بما يراه بعينه. والحكمة الثانية أن قوة السمع في الكائنات الحيوانية تبدأ عملها قبل البصر، وهناك كائنات تبقى صغارها عمياء لفترة تقصر أو تمتد، وتدرك ما حولها بحاسة السمع. ويلاحظ أيضًا أن الآية الكريمة ذكرت القلوب والأبصار بصيغة الجمع، أما السمع فبالإفراد. والحكمة في ذلك أن أفعال القلب تختلف في كل إنسان عن غيره اختلافا كبيرا ويصل هذا التفاوت بين القلوب لدرجة أن بعض الناس يترل تحت الثرى وبعضهم يصل إلى الثريا وكذلك تختلف القدرة على إبصار الحقائق من آيات ومعجزات من فرد إلى آخر، وهكذا تختلف القلوب والأبصار فتتعدد. أما بالنسبة لسماع القرآن الكريم، فلا يتفاوت السمع وإنما هو نوع واحد، فهو كتاب وحيد من نوعه، لذلك يسمعون جميعا بسمع واحد. هناك سؤال يقول : لماذا استعمل الله الختم للقلوب والأسماع وهو أشد من الغشاوة التي استعملت للأبصار، والتي يمكن أن تزول، ولكنه في موضع آخر يقول: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (النحل: ١٠٩). السبب في اختلاف هذا الاستعمال أن الإنسان يفكر أولا في قلبه، ثم يهتدي بسماع الدليل، وإذا لم يتمكن بعد هذا من الهداية يرى الآيات والمعجزات، وهذه تظهر شيئا فشيئا بعد نزول الكلام الإلهي. . فكأن الحجة عن هذا الطريق تقدم على مهل، لذلك يختم الله تعالى الأبصار في نهاية الأمر. الغشاوة توضع أولا ثم يأتي الختم. أما سورة البقرة فهي تذكر حالهم قبل الختم الذي لم يكن قد جاء أوانه بعد. وأما