Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 153 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 153

ويتبين من القرآن أن الإيمان والكفر من أعمال الإنسان فقد قال تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ ومنهم من كَفَرَ (البقرة: ٢٥٤). مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ (الروم: ٤٥). والحق أن الختم والغشاوة ليسا إلا من ثمرات أعمال الإنسان نفسه كما وضح ذلك القرآن في قوله:. . طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ. . ) (النساء: ١٥٦). . . آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ)) (المنافقون: ٤). كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (يونس: ٧٥). يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (غافر: (٣٦). كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (المطففين: ١٥). فالختم والطبع والتغطية كلها بسبب كفرهم واعتدائهم وتكبرهم وتجبرهم. وقد نسب الختم والطبع إلى الله في هذه الآية وغيرها من الآيات، لأن النتائج المترتبة على أعمال الإنسان هي من عند الله تعالى طبق مشيئته وقانونه، فالكفر والعناد من عمل الإنسان، أما النتيجة وهي الطبع فهي من قانون الله تعالى، ولذلك نسب إلى الله. وفي آية أخرى نسب النتيجة إلى الكفار أنفسهم لأنهم تسببوا في تطبيق القانون الإلهي عليهم نتيجة عدم تدبرهم. قال الله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا (محمد:٢٥). فالذين يسدون أبواب الهداية في وجوههم ويعطلون قلوبهم وآذانهم. . يعقب الله تعالى على أعمالهم بنتيجة توافقها تماما. وهذا ما يصدقه قول الرسول : "إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كان نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، فإن زاد زادت حتى يُغلف قلبه، فذلك الران الذي قال الله عنه: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" (تفسير ابن جرير). ولقد شرح ابن جرير ذلك بقوله: قبل الله عز فأخبر أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها، وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من وجل، فلا يكون للإيمان إليها مسلك ولا للكفر منها مخلص، فذلك هو الطبع والختم. ولا يغيبنّ عنكم أن الختم والحجاب ليسا ماديين، ويتضح ذلك من قوله: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ (فصلت:(٦)، وقوله تعالى ﴿وَلَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا ﴾ (الأعراف: ۱۸۰)، وقوله تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا