Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 144 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 144

هامة، وهذه الحكمة أيضًا. هي الإشارة إلى أن الكتاب ليس هاديا وحده وإنما الرسول الذي أنزله الله إليه هادٍ وقد جاءت هذه الإشارة أكثر وضوحًا في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (الإنعام (۱۲۵). فهذه الآية توضح بكل جلاء أن حامل الكلام الإلهي ليس ساعي بريد، بل يتزل الله كلامه على رجل يستطيع فهم الرسالة جيدا، وتفهيمها للناس تماما، وأنه أولى بالاطلاع على دقائق كلام الله من الآخرين، وأنه لا يعطى كلمات الكتاب فحسب، بل يوهب أيضًا فهما كاملا لها، لأن فطرته توافق الكلام الإلهي موافقة تامة. وما دام الأمر كذلك فمن السخافة القول: "إن الكلام موجود، فما الفرق بيننا وبين من جاء به؟ نحن نكتفي بالإيمان بهذا الكلام ونفهمه بأنفسنا!" هذا القول السخيف يشابه قول الكفار الذين قالوا: وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)) (الزخرف:٣٢). فلا الكفار كانوا محقين في قولهم هذا، ولا هؤلاء المتظاهرون بالإيمان مصيبون في اعتراضهم هذا، وإنما الحق أن كلام الله يشمل الإيمان بالذي أنزل إليه، وبكلماته التي يفسره بها، لأن الكلام الإلهي ألفاظ والرسول صورة تطبيقية لها، وقد وقع الاختيار عليه لتبيين ما نزل إليهم بعمله وأسوته ويفسره بكلماته. بهذه المناسبة يجدر بنا إلقاء مزيد من الضوء على معنى (الترول) عندما ينسب إلى القرآن والوحي الإلهي وغيره من الأمور يظن بعض المسلمين ،وغيرهم ممن يجهلون حقيقة التعاليم الإسلامية، عند قراءة مثل هذه الآيات أن الكتاب شيء مادي يكتبه الله جل وعلا ،بيده ويناوله لملك الوحي، ليترل من السماء إلى الأرض، فيسلمه إلى الرسول. الواقع أن هذا التصور المادي لما يتزل من السماء إلى الأرض ناشئ عن فهم خاطئ لعدة أسباب هي: ١. تعريف حقيقة السماء ٢. ماهية الملائكة وكيفية صدور أعمالهم. وسائل توصيل أحكام الله إلى الناس ٤. معنى النزول وقد سعى بعض المستشرقين مستندين إلى بعض الروايات المتداولة بين المسلمين، إلى تفسير آيات النزول تفسيرا ماديا ومنهم سيل (sale) في مقدمة ترجمته للقرآن وكان من الممكن لهذا المستشرق أن يؤول الآيات القرآنية كما أول روايات التوراة التي تذكر نزول الله إلى الأرض لتعذيب أهل سدوم وعمورة (تكوين:١٨). ونزول روح الله على داود (صمويل:١٦)، ونزول روح القدس على المسيح