Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 120 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 120

مفهوم القرآن يتضمن مثلا أعلى لكل ما يتصل بمصلحة بني الإنسان جميعا متقين كانوا أو غير متقين، وكل يجد فيه حسب وضعه من الروحانية ما يتقدم به إلى أعلى، ويسد حاجته من المهمات الدينية والدنيوية. ويقول عز وجل: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَل (الروم: ٥٩). وهذه الآية تؤكد الآية السابقة تقريبا، والفرق الوحيد أن الله تعالى قد قال في الأولى (صرَّفنا) وقال هنا (ضَرَبْنا). والتصريف إشارة إلى تنوُّع الأساليب التي اختارها القرآن لتعليم الهدى، أما ضرب المثل فهو إشارة إلى بيان هدي القرآن بذكر أمثلة صحيحة وواضحة من الفطرة الإنسانية. ويقول أيضًا: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ (الإسراء: (٤٢). وهنا أيضا لا تخص الهداية المؤمنين وحدهم. ويقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: ۲۲). وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) (طه: (١١٤). فالقرآن يتوعد الكفار بهدف أن يصبحوا متقين. وان كان الأمر كذلك فلماذا لم يقل القرآن أن أساسه التقوى الذي يقوم بناؤه عليه، بل قال إنه هدى للمتقين ؟ والإجابة على هذا التساؤل ذات شقين: :أولا أن الآية في محل الإعلان عن أفضلية القرآن وبيان الحاجة إليه رغم وجود كتب أخرى، لذلك كان من الأنسب أن يذكر المراتب العليا التي يمتاز بها القرآن عن غيره من الكتب، والتي سكتت الديانات الأخرى عنها ولو بالإشارة وثانيا: أن التقوى تعني أيضًا الجانب الفطري منها. . كما يقول تعالى: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا الشمس (۹) أي ألهمها قوة التمييز بين الخير والشر. فالتقوى هنا هي المحافظة على الفطرة، وهذا لا يختص بدين أو عقيدة. إن مَن يُدنّس فطرته ولا ينأى بها من عوامل الفساد لا يمكن له أن يهتدي ما لم يُرغم على ذلك إرغاما والقرآن لا يقبل الإكراه في مسألة العقيدة بتاتا. فالذين يستعدون لقبول الحق ويطهرون فطرتهم هم الذين يهتدون بالقرآن ويبلغون الدرجات العلى، وأما الذين يأبون إلا البقاء على غيّهم وضلالتهم فأولئك قد حكموا على أنفسهم بالهلاك، وليسو مهتدين إلا أن يُساقوا إلى ذلك سوقا، وليس هذا من الهداية النافعة. الله وإذن فقوله تعالى: ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين برهان على أهمية القرآن وضرورته مع وجود كتب أخرى، وبيان أنه وحي من تعالى الذي لا ينفع الهداية الروحانية سواه، ولا تجدي الكتب غير الإلهية نفعا مع وجوده وهو الهداية الحقة التي لا بديل لها من الكتب السماوية السابقة للأسباب التالية : ١. القرآن كتاب كامل وغيره ينقصه الكمال.