Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 89
الجزء العاشر ۸۹ سورة الفيل ولكن المسيحيين لم يسعوا قط عند بناء أي كنيسة منها لأن يقدّسها أبناء الأمم الأخرى، أما أبرهة فلم يبن كنيسته إلا وسعى جاهدًا لأن يأتي الناس لزيارتها بـدلاً من الكعبة، حتى إنه أعطى الرشاوى لبعض زعماء العرب ليقوموا بين قومهم بالدعاية لزيارتها. هل عمله هذا من الدين في شيء؟ إن كل إنسان يحترم دينه مـــــن الأعماق، ولا يطيق سماع شيء خلاف دينه، و لم يكن العرب خلـوا مــــن هــذه المشاعر الدينية. كان أبرهة يعلم جيدا أن العرب يحبّون الكعبة من الأعماق، ولن يتخلّوا عنها بأي ثمن، ومع ذلك فقد عيّن بعض الزعماء العرب ليقوموا بالدعايــــة ضد الكعبة. ثم إن محاولته لهدم الكعبة نفسها دليل على أنها كانت مكيدة سياسية من أجـــل غلبة المسيحية. كان هدفه أساسًا أن يقضي على ذلك الإحساس الذي تولد في قلوب العرب عن اقتراب ظهور نبي بينهم تشتيئًا لشملهم وقضاء على وحدتهم. إذا فكان وراء هجومه هدف سياسي بغيض جدا، ومثل هذا الإنسان يستحق العقاب حتمًا، فعاقبه الله بالفعل. أما الاعتراض الثاني فهو أن أبرهة ذهب ليأخذ ثأر هتك حرمة الكنيسة، فلماذا عاقبه الله تعالى؟ لقد سبق أن أجبتُ على ذلك بأن أحد العـــرب ارتكــــب هــذه الإساءة، ولكن أبرهة نفسه أعطى الأمان للعرب فإنهم لما قالوا له إننا لا نريـــد التعرض لك ويمكنك أن تهدم الكعبة، فإنه تصالح معهم إذا كان قد خرج لينتقم من العرب على هذه الإساءة، فكان ينبغي أن يغضب على ذلك العربي الذي تغوط في كنيسته وعلى قبيلته وعلى قومه، ولكن توجّه إلى الكعبة رأسًا وظل يقــول للعرب إني لا أعاديكم ولن أتعرض لكم إذا لم تتعرضوا لي. فالقول إنه ذهب لأخذ الثأر للإساءة إلى الكنيسة خلاف للواقع. هذا أولاً وثانيًا: إن أخذ الثأر من معبـــد على إساءة ارتكبها إنسان ضد كنيسة ليس معقولاً. ثم من المعلوم أن محاولة هدم المعبد المركزي لقوم لهو أمر أشدُّ فظاعة، والجميــــع يعرف أن كنيسة صنعاء لم تكن معبدًا مركزيا للأمة المسيحية، أما الكعبة فلم تزل معبد العرب المركزي منذ زمن إبراهيم ال. وإذا جاز عند النصارى هدم المعبد