Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 88 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 88

الجزء العاشر ۸۸ سورة الفيل بنيامين إلى البيت فنرجوك أيها العزيز أن تأخذ أحَدَنا مكانه. قال يوسف العليا: لست ظالما حتى آخذ البريء وأترك الجاني. مما يدل على أن التوراة تعترف أن عقاب البريء بدلاً من الجاني ظلم عظيم، ولكن المسيحيين يقولون لنا إن الناس أذنبوا، فصلب الله تعالى المسيح المكانهم. لا شك أن الأديان الأخرى أيضا ترفض هذه العقيدة، كما أن العقل والنبل أيضا لا يرضيان بعقاب البريء عوضـــا عن المجرم. ضع هذا الأمر في الحسبان ثم فكر فيما حصل؛ يتغوط عـــربي جاهــــل همجي في كنيسة صنعاء، فيتميز الملك غيظا، ولكنه لا يعاقب ذلك العربي ولا أقاربه ولا قبيلته، بل يخرج بجيشه قاطعا مئات الأميال لهدم الكعبة التي هي عند العرب كلهم أي عاقل يمكن أن يعتبر هذه العملية انتقاما عادلا على الإساءة إلى الكنيسة؟ لقد أثبت من الروايات التاريخية أن أبرهة أرسل إلى أهل مكة أنني لم الخطأ مكان مقدس آتِ لقتالكم، وإنما جئت لهدم الكعبة فقط، وإذا خليتم سبيلي رجعت بعد هدمها دون التعرض لكم ما دام من الإنسان فكان يجب أن يُعتبر هو محرما، وإذا كان أحد يستحق العقاب فهو ذلك العربي الهمجي الذي تغوط في الكنيسة، وإذا كان الملك يريد أن يصب جام غضبه أكثر ، فكان ينبغي أن يقبض على أقـــارب الجاني أو قبيلته أو يهاجم قومه، ولكن أبرهة يشنّ الهجوم على الكعبة بدلاً من عقاب المجرم. إنما مثله كمثل هندوسي يخاصم مسيحيا، فيستبد الغضب بالدولـــة المسيحية فتهدم معبدا هندوسيًا، أو كمثل مسيحي يخاصم هندوسيا فتثور الدولة الهندوسية غضبًا وتهدم كنيسة مسيحية. يجب أن يكون بين الأمرين صلة وعلاقــــة. لو أخطأ زيد وألقي القبض على أفراد قبيلته لكان أمرًا مفهوما، أما أن يرتكب زيد جريمة فيُهدم معبد قومه، فهذا غير معقول. إن تصرف أبرهة نفسه يدل على يخرج لحرب الكفار الوثنيين لإساءة أحدهم إلى كنيسته وإنما ذهب لهدم الكعبــة، ولذلك كان محرمًا كبيرا عند الله تعالى، ولا يمكن تبرير فعلته بحجة أنه ذهب لأخذ الثأر لهتك حرمة كنيسته. ثم إنني قد أثبت من قبل أن الهدف الأساس لهجوم أبرهة هو الحيلولة دون اتحاد العرب، وليس أي هدف ديني نبيل آخر، وإلا فهناك آلاف الكنائس في العـــالم، أنه لم