Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 87 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 87

الجزء العاشر " ۸۷ سورة الفيل حق، مع الحق والعدل بأي ثمن ولكن هؤلاء القسس يرون أن الله تعالى -والعياذ بالله أسوأ خُلُقًا من البشر، إذ يتوقعون منه أن ينحاز لدين أو طائفة، ضاربا بالعدل عرض الحائط. إن المسيحية الحالية ليست بدين حق، ومع ذلك لنفترض أنها فهل يرى ويري" أن الظالم إذا كان من أتباع الدين الحق فعلى المرء أن ينصره ويؤيده ولا ينصر المظلوم ولا يسترد حقه من الظالم؟ لا شك أن الأمم الغربية اليوم هذه الاستراتيجية، ولكن لا أحد من الشرفاء والعادلين يعتبرها طريقا سليما. الحق أن أبرهة خرج لهدم معبد أهل مكة وهذا ظلم شنيع، لا شك أنه كان مسيحيا، ولكنه كان مسيحيا ظالما ولا أحد من الشرفاء ينصر الظالم، دعك أن تتبع تتوقع من الله تعالى أن ينصر الظالم ويسحق المظلوم لمح د أن الظالم مـ والمظلوم وثني! ثم ينبغي أن يوضع في الحسبان أن أبرهة لم يأت للإغارة على هؤلاء الوثنيين الكافرين، إذ أعطاهم أمانًا إذا لم يتعرضوا له، إنما جاء للهجوم على الكعبة نفسها. إن الذي تغوط في كنيسة "القليس" هو أحد العرب، لكن أبرهة ســــارع لمهاجمـــة الكعبة بدلاً من مهاجمتهم. هل عملية التغوط صدرت من الكعبة حتى يهاجمها؟ إن عربيًا يتغوط، ولكن أبرهة يهاجم الكعبة لا شك أن هذا العمل ينسجم مع تعاليم دين المسيحيين؛ إذ يؤمنون أن البشر أخطأوا ولكن الله تعالى صلب ابنه بدلاً منهم، ولكن لا أحد من العقلاء أو الشرفاء يجيز مثل هذه العملية، أي أن يقترف أحـــد جنايةً ويعاقب غيره. ويتضح من التوراة أيضا أن معاقبة البريء مكان الجاني غــــير جائزة، فإن إخوة يوسف لما ذهبوا بأخيه بنيامين إلى مصر، أراد يوسف أن يستبقيه عنده، ولكنه لم يُبْدِ ذلك لأحد، ثم هيأ الله الأسباب التي مكنته من أخيه عنده شرعيًا، إذ فَقَدَ القوم صُواعَ الملك، وبينما هم يبحثون عنه سأل يوسف العلمية إخوته وهو يشك فيهم : ما عقابُ مِن وُجد الصواع في متاعه؟ قالوا: عقاب مثل هذا السارق إلقاء القبض عليه. فما لبثوا أن وجدوا الصواع في متاع بنيامين، فقال يوسف: الآن، لن يُسمح لبنيامين أن يرجع. فتقدّم أحد إخوته وقال: إن أباه شيخ كبير، وهو في معاناة من قبل لفقدان أحد أبنائه، وستزداد معاناته إذا لم يرجع استبقاء