Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 86
الجزء العاشر ٨٦ سورة الفيل فكيف يقبله؟ وهذا هو حال "ويري" أيضا، فهو لم يقدر على أن ينكـر وقــــوع الحادث أو يثبت أنه صدفة من الصدف، فراح يقول : لماذا أهلك الله المسيحيين بدلاً من مشركي مكة؟ غير أنه لا بد للمرء من الرد على مثل هذا المعترض فها أنا أردّ على مطاعنـــه فيما يلى: إن اعتراضه الأول هو قوله بأن المسيحيين كانوا أهل كتاب، وكان أهل مكـــة عبدة أصنام، فلماذا عذب الله المسيحيين ونصر الوثنيين؟ وجوابي هو إن اعتراضه هذا في حد ذاته يدل على إلحاد وجهل مطبقين. ذلك أن الله تعالى لا يرى ما إذا كان الإنسان مسيحيا أو غير مسيحي، وإنمــــا العدل والحق. فلو أن "ويري" قال: كان أبرهة على الحق وكان أهل مكـــة علـــى الباطل، فكان ينبغي أن يعذب أهل مكة لا أبرهة لكان قوله معقولاً –علما أن "ويري" قد احتج بهذا الدليل أيضا، وسأردّ عليه لاحقا ولكنه يقول: لماذا عذب الله المسيحيين إزاء الكافرين؟ وقوله هذا ظلم عظيم. الناس هم من ينحازون إلى الظالمين الموالين لهم، ويتهمون المظلوم، فهل يتوقع "ويري" من الله تعالى أن ينحاز للمسيحيين لكونهم مسيحيين فحسب، ضاربًا بالعدل عرض الحائط؟ إذا كان يرى أن ربه يمكن أن يفعل هكذا، فهذا شأنه، أما الإسلام فإنه يقدم إلها لا يظلم أحدا، بل يعلمنا نصرة المظلوم ومنع الظالم ولو كان أبانا أو أخانا أو صديقنا أو قريبا من أقاربنا. ذات مرة قال النبي لصحابته : انصر أخاك ظالما أو مظلوما، فوجدوا هذه الوصية خلافا لبعض وصاياه السابقة، فقالوا في حيرة: يا رسول الله، نفهم كيـف ننصر المظلوم، ولكننا لا نفهم كيف ننصر الظالم. قال : انصروا الظالم بمنعه من الظلم، لأنه إذا استمر في ظلمه هلك (البخاري، كتاب المظالم. فكان نهيه إياهم عن الظلم على هذا النحو أشد وقعاً في قلوبهم لو قال لهم لا تنصروا الظالم لقال بعضهم إن المرء يضطر لنصرة إخوانه وأحبابه أحيانًا، ولكنه بين هذا الأمر على هذا النحو وقال إذا نصرتم الظالم فقد أهلكتموه ، فهكذا حقق الهدف الذي أراد، كما جعل كلامه أشد تأثيرًا في قلوبهم. إذًا، فالإسلام يعلم أن يكون الإنسان