Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 727
۷۲۷ سورة الناس الجزء العاشر إن سورة الناس آخر سور القرآن الكريم، وهناك احتمال أن يصاب المرء بغرور عند ختمه لقراءة القرآن فيظن أنه قد صار الآن محفوظا من هجمات الشيطان ومن أي عثرات ولما كانت هذه أفكارا مدمرة، لذلك قال الله تعالى في ختام القرآن يا عبدي، لا شك أنك قد نلت شرف قراءة القرآن وختمه، ولكن لا تظـــن أنــك صرت الآن محفوظا من براثن الشيطان، كلا، بل لا يزال هناك احتمال لعثارك مع تشرفك برؤية رب العالمين وتمتعك بفيوض ربوبيته. اعلم أن فضل الله ينزل على كل إنسان وفي كل حين، فحذار أن تُصاب بالغرور والعثرة بما حُزته. إذا ختمت القرآن الكريم ورأيت أفضال الله نتيجة ربوبيته، فاعلم أنه ليس ربك فقط، بل هو رب العالمين، وفيوض ربوبيته تشمل أبسط إنسان أيضا، فإذا أنزل عليك فضلاً عنده فلا تتكبر ولا تتعثر ، بل عليك أن تدرك أنك حين رغبت في بركات الله وفيوضه فإنه قد مَنَّ عليك بشيء منها نتيجة ربوبيته لك، ولكنك قد لا تكون قد تطهرت طهارة كاملة، لذا عليك أن تدعو الله تعالى دائما: أستعيذ بالله الذي هـو رب الناس جميعا، وأن تقول له دوما رب، لقد أنزلتَ عليَّ نعمك ناقصةً حالتي الناقصة، ومن الصعب - والحال هذه أن تصير عاقبتي الحسنى للأبد، فأتوسل إليك أن تتغمدني برحمتك الكاملة، وتنقذني من كل عثرة. من بسبب ثم إن من قراء القرآن من ينالون عند ختمهم إياه درجةً أسمى ختمهم إياه درجةً أسمى من درجة العامة، فيصبحون من خدام الله. . أي يتحلون بالصلاح والورع بحيث يشبهون الموظفين الحكوميين حالةً ومكانة، ومع ذلك تظل هناك إمكانية عثارهم، ولذلك أمر الله مثل هذا الإنسان أن يدعو قائلا: مَلِكِ النَّاس. . أي: ربّ، أستعيذ بك مــــن أن أصاب بالغرور وأبتعد عنك حين تمن على بأفضال خاصة، كما يخص الملوك مدراء أمورهم بأياد خاصة، فأتوسل إليك أن تصلحني ببركة صفة ملوكيتك، وتوفقني لأن أعامل الرعايا كما تريد، حتى لا أكون من المغرورين الظالمين المتمردين.