Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 726
الجزء العاشر ٧٢٦ سورة الناس فيكونون منظمات معلنين أن من واجبنا الآن محو العقيدة الباطلة القائلة بوجود إله. كان الملحدون موجودين في الماضي، ولكنهم كانوا يعلنون عن إلحادهم بشكل فردي، ولم يكن لهم منظمات ولا جرائد ولا منشورات أما في هذا العصر فهناك منظمات لهم في كل البلدان. ثم هناك منظمات لأعداء الإسلام من قسس وغيرهم، بل هناك منظمات للمشايخ الذين لم يستطيعوا أن يتحدوا في الماضي، فيعقدون مؤتمرات واجتماعات وهذا كله تحقيق للنبأ القرآني المذكور في آخر سورة الناس. وكما ذكرت من قبل أن الله تعالى قد ذكر في بداية هذه السورة ثلاثــا مـــن صفاته تتعلق بثلاث مراحل يمر بها الإنسان، أي ولادته وحياته وموته، حيث أمـــــره الله تعالى أن يدعو دائما أن يظل في كل حالة مستمتعا بإحدى هذه الصفات الإلهية فلا ينقطع فَيْضُها عنه، أما الآن فأشار بقوله مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ إِلى الوساوس والشبهات التي يمكن أن تنتاب الإنسان في هذه الفترات الثلاث، فتقطع صلته عن الله تعالى. فمثلا: يمكن أن يفكر أنه ليس هناك رب خلقه، وأنه لم يُخلق لغاية، أو توسوس له نفسه عن ملوكية الله فيقول : ليس هناك من يعاقب ويجزي، أو توسوس له نفسه عن ألوهية الله فيقول : ما الحاجة إلى عبادة الله؟ فهناك وساوس شتى يمكن أن تساوره فتقطع صلته عن الله تعالى؛ ويمكن أن تكون وراءها أسباب مختلفة؛ حينًا بتأثير الكائنات الخفية، أو الأرواح الشريرة، أو بعض الأمراض، أو بعض الأماكن التى تثير الشبهات في القلوب، أو بعض الناس الذين يوسوسون في القلوب، ولذلك قد علّم الله تعالى الإنسان الدعاء بأن يستعيذ به ليحميه من كـــل هذه المسببات للشكوك والشبهات قائلا ،رب اجعل صلتي مع ربوبيتك وملوكيتك وألوهيتك قائمةً على الدوام، فتكون بدايتي جيدة، ونهايتي جيدة، وكل التغييرات في حياتي جيدة. إذن، فهذه الآيات تعلمنا دعاء جامعا بالفعل.