Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 721
الجزء العاشر ۷۲۱ سورة الناس فالله تعالى قد أمرنا بقوله قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ أَنه إذا هددتكم الحكومات و لم تسمع لقولكم، بل ظلمتكم وأضرت بكم، فعليكم أن تتوجهوا إلى بلاطي لأني أنا مَلِكُكم الحقيقي. وإذا ظلمكم أهل بلدكم أو قبيلتكم وعائلتكم، فعليكم أن تعودوا إلى بلاطي فإني ربكم وليست قبيلتكم وعائلتكم إلا في يدي. وإذا حاولت القيادة الدينية إضلالكم، فعليكم أن تنيبوا إلي لأني إلهكم، وأنا المسئول عن هدايتكم، فلو جئتموني فلن يصيبكم شيء من أضرار الربوبية ولا أضرار الملوكية ولا أضرار الألوهية. فكما أن الأمهات تقول لأولادها: إذا ضايقك أحد فتعال وأخبرني، كذلك يعلمنا الله تعالى ويقول: إني أرسلكم إلى الدنيا، لتعيشوا بين الأقارب والأصدقاء وأهل قبيلتكم وبلدكم، وإن هؤلاء يمكن أن يصيبوكم بخيرهم وشرهم أيضا، ولكن إذا أصابكم منهم شر فتعالوا إلي. ثم تكون هناك حكومات تصيبكم بخير وقد يصيبكم منها شر، فإذا أصابكم منها شر، فتعالوا إلي. ثم يكون هناك قادة روحانيون يسعون لتربيتكم الدينية بحيث قد يضرونكم ويقتلون روحانيتكم بدلاً من أن ينفعوكم ، فإذا حدث ذلك فلا تحزنوا، بل تعــــالوا إلي، فإني قائدكم الروحي الحقيقي، فإذا جئتموني فلن يلحق بكم ضرر. باختصار، لقد علم الله تعالى أمة الإسلام في قوله (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ دعاء جامعا للنجاة من شر كل الفتن التي كانت ستنشأ في الزمن الأخير حول الربوبية والملوكية والألوهية. ٣: لقد بينت عند تفسير سورة الفلق أنها تعلّم الإنسان – إضافةً إلى الأمـــور الأخرى- دعاء بأن يحميه الله تعالى من شر يتعلق بمرحلة خلقه أو موته أو خــــلال الفترة بينهما، أما الآن في سورة الناس فقد ذكر الله تعالى مقابل هـذه الأزمنة الثلاثة، ثلاثا من صفاته: الربّ والملك والإله والتي لها صلة بهذه الأزمنة. فـــصفة الرب تتعلق بزمن الخلق والولادة وصفة المَلِكِ تتعلق بزمن الموت، وصفة الإله تتعلق بزمن الحياة، فقال الله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس إزاء قوله في سورة الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وقال تعالى (مَلِكِ النَّاسِ) مقابل قوله